مستقلة وأساسية للسعادة، ولكنهم يجب بالأحرى أن يشغلوا أنفسهم فقط بتوفير الوسائل الضرورية من أجل السعي وراء رؤي خاصة للسعادة. وهي تقول إن الشاغل الرئيس للعمل السياسي هو، أو لا بد وأن يتركز، في أمور مفيدة إن لم تكن مجرد أمور مادية. وعلى النقيض من ذلك، يصر أرسطو بأن العمل السياسي هو أيضأ ويصورة جوهرية أكثر يدور حول أمور «عادلة ونبيلة» . أما السعادة، المختلفة جدا عن كونها مجرد شعور بالرضا أو السرور غير الموضوعي فتتحول لكي تغدو «نشاط للروح بالتوافق مع الفضيلة (16) . ومن أجل ذلك، يتوجب على السياسيين - أو على أية حال، السياسيين الحقيقيين - أن يولوا اهتماما للفضيلة باعتبار أن هذا هو ما يجعل المواطنين صالحين وملتزمين بالقانون 7 1). إضافة إلى ذلك وباعتبار أن السعادة هي حالة للروح أكثر منها للجسد، فإنه يجب أن تكون لدى السياسيين بعض المعرفة بكيفية عمل الروح البشرية - معرفة بعلم النفس (18) .
كل هذا يبدو غريبة على الوسائل العصرية للتفكير. فهل هو كذلك في الواقع؟ ربما لن يكون صعبا أن نبرهن أن التفكير والممارسة وفق النمط الأميركي حاليا، هما أقرب إلى أرسطو هنا، منهما إلى الليبرالية التقليدية الواضحة في إعلان الاستقلال، ولأجل إعطاء مثال بناء حديث فكر في الإجماع الوطني الناشئ الذي يرى أن برامج الخدمة الاجتماعية التقليدية لم تفشل فقط في التخفيف من الفقر، ولكنها أسهمت هي ذاتها في قيام سلسلة من التغييرات المرضية الاجتماعية في الطبقة الدنيا التي تعيش في المدن. وهذا الإجماع مبني على تقدير جديد لأهمية الاستقرار العائلي، وعلى ثقافة تتصل بمسؤولية الفرد عن الرخاء الاقتصادي، والشخصي للفقراء - أي بكلمة أخرى لأهمية العوامل الأخلاقية والنفسية التي تتحكم في السلوك الاجتماعي. وبالتالي فإنه ينظر إلى تقوية هذه الخصال على أنها عمل مشروع للحكومة، إن لم يكن واجبا سياسيا ملحة. وحتى في الحقبة المعاصرة، فإن فن إدارة شؤون الدولة هو حتما شكل من فن إدارة شؤون الروح، (19) .