الصفحة 114 من 358

ومن سمات العلوم السياسية التي وضعها أرسطو والمرتبطة بهذا الأمر، ما هو متعارف عليه من عدم دقتها، وتقدم القضايا المتعلقة بما هو نبيل وعادل، والتي يتابعها العمل السياسي الكثير من التنوع والعشوائية إلى درجة أن بعض الأشخاص يعتقدون أنها تتواجد وفقا للمعتقدات وليس وفقة للطبيعة». ويتابع ممهدة لنقطة مهمة طرحها مكيافيللي فيقول «إن مشكلة المفيد أيضا تقدم نوعا مماثلا من العشوائية لأن الأمور المفيدة تتأتي عنها نتائج ضارة في حالات كثيرة» . وبالتالي يجب علينا ألا نتوقع وجود التناغم نفسه في العمل السياسي، والذي نتوقعه، لنقل في علم الرياضيات، إن شخصأ تلقى تعليمأ وتنشئة بصورة صحيحة هو شخص , البحث عن تلك الدرجة من الدقة في كل نمط من الدراسة التي تسمح بها طبيعة الموضوع الذي هو قيد البحث، ومن الواضح أنه من الغباء تمامأ الإقرار ببراهين حول مسالة الاحتمالات من عالم رياضيات مثلما نطالب بشروح دقيقة من شخص يتقن فن الخطابة، وهذا سبب آخر يمكن إضافته إلى الأسباب التي تدفع المعرفة السياسية للاستناد بشكل قاطع إلى الخبرة، ولا يمكن للأشخاص الذين هم في مقتبل العمر أن يكونوا سياسيين كفؤين، وذلك بسبب افتقارهم إلى الخبرة، رغم أنهم قد يكونون فعلا علماء في الرياضيات من ذوي الكفاءة

ويتابع أرسطو قائلا: «كل رجل يستطيع أن يحكم بكفاءة على الأمور التي يعرفها فالقاضي الصالح الموجود في مجال معين هو قاض تم تدريبه فيه، والقاضي الصالح عمومأ، هو رجل تمت تنشئته بشكل عام، (20) . وهذا يدل على أن الثقافة الحقيقية للسياسيين مستمدة على نحو أقل، من أي تدريب مختص بالعلوم السياسية عنه من ثقافة عامة متحررة وخبرة واسعة عن العالم.

إذن ألا يحتاج السياسيون إلى أي نوع من التدريب المختص بفن إدارة شؤون الدولة؟ أيضأ، لا يقوم أرسطو بتوجيه هذا السؤال الحماس بشكل صريح لكنه يدلل على وجهة نظره بوضوح كاف. وحول المجالات الخمسة التي تقع في نطاق التشاور السياسي، فإنه ليس لديه عملية ما يقوله عن التجارة، والمال، والدفاع و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت