الصفحة 116 من 358

السياسة الخارجية. فكتابه الذي يحمل عنوان «السياسة» هو على العكس من ذلك مكرس كلية الآخر هذه المجالات - التشريع، أو بصورة أدق تلك الناحية من التشريع التي تتعلق بالتدابير السياسية الجوهرية لدولة ما، أو ما يطلق عليه أرسطو اسم «النظام» . له هذا التحديد؟ لربما شعر ارسطو أن الأبعاد الاقتصادية والأمنية المهنة إدارة شؤون الدولة تبدو جد متنوعة ومعتمدة على ظروف خارجية بشكل بالغ كي تجري إضافتها إلى تحليل عام مفيد. والتشريع - الأفضل طرحه بأنه فن إدارة النظام - هو أكثر ميلا إلى أن يكون من ضمن سيطرة القادة السياسيين، وهو في نفس الوقت أكثر إثارة للتحدي فكرية وبشكل فوري وأكثر إثارة للجدل. إنه دائرة المعرفة السياسية التي تجتذب أكثر ما تجتذب انتباه غير السياسيين لأنها تتضمن أسئلة جوهرية عن العدالة والسلطة وتولد بالضرورة الجدال السياسي، وهي تغري المفكرين من مختلف الأصناف التقديم خطط افتراضية عن الإصلاح والتي غالبا ما تكون جذابة ظاهرية إلا أنها تفتقر للمعنى السياسي الأساسي، وليكن مفهومأ لدينا أن السياسيين أنفسهم، وأرسطو لا يملكون مناعة أمام سحر مثل هذه الخطط (21) . وربما تكون المهمة الأكثر أهمية للعلوم السياسية هي تزويد السياسيين بدروع من المفاهيم من أجل مقاومتها. والعلوم السياسية حسب هذا المفهوم، هي حليف الحصافة (22)

وفي الوقت ذاته، فإنه من الخطورة بمكان أن نقر بأن بحوث أرسطو الأخلاقية هي أيضا جزء متمم للعلوم السياسية كما يتصورها. ومعرفة الأمور والعادلة والنبيلة، هي أيضأ ذات صلة مباشرة بالتشريع، وكذلك من أجل تطبيق القانون في قاعة المحكمة. والحقيقة فإن الكثير من الآراء النظرية الخاصة بالفضائل في كتاب «أخلاق نيكوميد» يمكن فهمها باعتبارها توفر دعامات فكرية أساسية للنقاش داخل قاعة المحكمة وللحكم القضائي - وظائف لم تكن موجودة في زمن أرسطو، ومتميزة بشكل بالغ عن المنطق السياسي، ويلمح ارسطو، إلى أن هذا المجال أيضا لا يمكن التحكم فيه أو السيطرة عليه على نحو كاف عبر تجرية عادية، غير أنه يتطلب إجراء بحث فكري منظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت