حكومة دولة ما - تؤسس لماهيتها، والأمور التي تتعاطى بهاء نوعية الأشخاص الذين قد يتولونها، وكيفية اختيارهم، وقبل ذالك كله تعيين الهيئة التي تمتلك السلطة النهائية او السيادية على الجميع ما عداها. وقد يوصف هذا على أنه الجانب الدستوري أو الإجرائي للنظام. أما الوجه الآخر من التعريف فهو على أية حال وبنفس المقدار من الأهمية، ذاك المتعلق بالهدف الذي تسعى إليه الدولة أو المجتمع (لأن أرسطو لا يفرق في مابينهما) . والمفهوم ضمنا في هذه الملاحظة هو وجهة نظر أرسطو بأن العنصر الحاكم أو الذي يمتلك السلطة في كل نظام يمثل شيئا أبعد من نفسه - مبدأ أو مجموعة من المبادئ تعكس رؤية واقعية للسعادة، من أجل المجتمع ككل. دعونا نسمها المظهر الحقيقي للنظام وربما يقول أرسطو إنها بالنسبة للمدينة كالروح بالنسبة للجسد أو الشكل بالنسبة للمادة، وبلغة عصرية أكثر، إنها المثل العليا لأمة أو قيمها الجوهرية التي تمد المجموع بالمعرفة وتمنحهم الحيوية وتشكل ثقافتهم السياسية المميزة (7) .
يشير أرسطو إلى أن كل نظام ينشأ حول عنصر موثوق - شخص أو مجموعة معروفة الهوية تكون مسؤولة في النهاية. وهو يدعو هذا «الهيئة الحاكمة، وتقال ببساطة القيادة السياسية أو الطبقة السياسية. ورغم أنه قد يبدو مرغوبة من ناحية ما أن نحظى بحكم القوانين بدلا من حكم الرجال، فإنه يقال لنا إن هذا ليس بخيار عملي لأن القوانين يجب أن تسن - وكلها في الواقع جرى تشريعها بالنظر إلى الأنظمة ولم تشرع الأنظمة بالنظر إلى القوانين» . إن حقائق السلطة وقيود القانون ذاته تجعل من المحتم أن يحكم بعض الأشخاص أشخاص آخرين. وليكن معلومة أن الديمقراطية ليست بأقل من نظام من هذه الناحية أكثر هي أي نظام آخر، وفي ديمقراطية ما، يكون الشعب عامة أو الأكثرية هو الهيئة الحاكمة، وهو الذي يسيطر على النظام كما يفعل أي ملك بالتأكيد، وليس بإمكان الديمقراطية أكثر من أي نظام آخر، استبدال حكم القانون بسلطة هذه الهيئة، وفي الحقيقة، ولأسباب جرى تناولها آنفا بافتضاب، فقد اعتبر أرسطو