وراه الحكام وهو بالتالي ما يشكل، على أدق وجه، حيويته أو ثقافته الديمقراطية هي نظام محکوم من قبل الكثرة التي يصادف أيضا أن تكون فقيرة وتنقصها الثقافة؛ وإن ما يجعل هذا النظام متميزة بحق هو، مع ذلك، احتضانه للمثل العليا الخاصة بالحرية والمساواة. وبصورة مشابهة ليست الأرستقراطية مجرد حكم للأقلية من أجل المصلحة العامة، ولكنها حكم الأقلية التي تلقت تنشئة صالحة، وتعليما واعتادت على الخدمة العامة: إن سمتها المميزة هي في احتضانها للمثل العليا للشرف أو الفضيلة ذات الصفات النبيلة، والدولة هي شكل من الحكم المألوف أقيم حول طبقة من صغار المزارعين مزدهرة نسبية ومسلحة تسليحا جيدأ، ومفعمة بحب العمل من أجل المصلحة العامة - بون شاسع عن
طبقة البروليتاريا زالعمال والفلاحين الحضرية المستاءة التي يرى فيها أرسطو السند الطبيعي للديمقراطية». أخيرة، يتخذ حكم الفرد الواحد أشكالا مختلفة جدة استنادا إلى ما إذا كان الحكم الشرعي والمؤسس منذ زمن طويل يعود إلى ملك وريث للعرش أم أنه حكم مستبد قمعي، على الأقل جزئية، بسبب افتقاره إلى الشرعية بالذات، وفي كل من هذه الحالات يعتمد التقييم الإيجابي أو السلبي للنظام على عوامل بنيوية أساسية وليس على تقدير اعتباطي (10)
سيكون من الخطأ الاستدلال من هذا كله أن أرسطو يطابق مابين الأنظمة وبين قاعدتها الاجتماعية - الاقتصادية، إلى حد كبير، وتذكرنا مقاربة أرسطو، في بعض النواحي، بالماركسية بادعائها بأن مؤسسات الدولة وإيديولوجياتها هي أكثر بقليل من بنية خارقة، تعكس سيطرة طبقة معينة على المجتمع، غير أن هناك اختلافات دقيقة بينهما فأرسطو يركز بصورة أكبر، في المقام الأول، على الإيديولوجية، أو للبقاء أقرب إلى لغته الخاصة،
على المطالب المختلفة للعدالة السياسية التي تقدمها الأحزاب المتنافسة في المدينة، فالديمقراطيون والأوليغاركيون أو المؤيدون لحكم الأقلية، لديهم مفاهيم مختلفة عن العدالة، كل مع المنطق الخاص به والذي يتخطى بالضرورة