الصفحة 150 من 358

المصالح المادية الضيقة لهذه المجموعات. وللسبب ذاته لا بد من تقديم دفاع قوي بالنسبة للحكم الملكي مع تركيز الانتباه على قيود الحكم الجمهوري وحكم القانون (11) . ويعد أرسطو في المقام الثاني أكثر انفتاحأ من ماركس على فكرة أن المؤسسات السياسية لديها حياة معينة ما خاصة بها - لذلك تتيح فرصة مهمة بالنسبة لمهنة إدارة شؤون الدولة (1)

هذا يقودنا إلى وجه اساسي آخر من تحليل أرسطو. فالأنظمة الديمقراطية وتلك التي تحكمها الأقلية قد تكون هي نفسها ذات أفق واسع أو محدود، موالية أو متسامحة على نحو معقول، تعسفية وقمعية أو ملتزمة بالقوانين. وهي بإمكانها أن تختلف بصورة متميزة وفقا لمصالح اجتماعية أو اقتصادية معينة تهيمن مسبقا في داخلها، ويتعرف أرسطو من بين الأوليغاركيين، على سبيل المثال، على شكل مختلف يسميه «حكم الأقوياء (dynastein) - أساسا، حکم بيد الجنة من أرباب بعض العائلات ذات النفوذ أو عصابات تقيم وزنا قليلا لاستتباب القانون. وتستطيع الأنظمة الملكية وعلى نحو مشابه، أن تتراوح ما بين المحدودة جدة إلى المطلقة عملية. وباختصار هنالك عدة أشكال متنوعة حقيقية أو ممكنة للنظام أكثر من الأشكال الستة المعروضة في المخطط المبدئي الذي يقدمه أرسطو، وليست تلك كل شيء، فباستطاعة الأنظمة أن تعكس جميع درجات ليس فقط السيطرة، وإنما أيضا التعاون ما بين الطبقات أو العناصر المختلفة التي تشكل المدينة، وعلى النقيض من ماركس، يعتقد أرسطو أن المنافسة على السلطة من قبل مجموعات اجتماعية اقتصادية متفاوتة لا تؤدي بالضرورة إلى لا شيء كنتيجة تقر بالنصر النهائي لأحدها. فقد تؤدي كذلك إلى توافق سياسي يعكس بعض الارتياح لدى جميع الأطراف المعنية.

الحصيلة الأخيرة هي ما يفكر فيه أرسطو عندما يتحدث في عدة فقرات من كتاب والسياسة» عن «النظام المختلط (13) . ويمثل النظام المختلط تماما توافقة بين اثنين من العناصر الأكثر قوة في مدن عصره، الشعب والقلة الثرية، مانحأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت