الصفحة 152 من 358

الأمير العصري

الاثنين حصصا في المناصب والامتيازات ومبتكرة بنية مؤسساتية تضمن مشاركتهما. وفي شكل مختلف لهذا الترتيب، يساعد «عنصر وسيط» على تجسيد الانقسام المتحيز ما بين الغني والفقير ويضفي استقرارة على النظام - توقع لافت لدور الطبقة الوسطى التجارية (البورجوازية) في صعود الديمقراطية الدستورية الحديثة)، ولكن النظام المختلط يستطيع أيضا أن يتخذ شكلا ما يشير إليه أرسطو على أنه «الأرستقراطية» بالمعنى الركيك للعبارة حيث تتولى النخبة التقليدية دورة قياديا ويتم تبجيل الفضيلة علنا، ومع ذلك يتم تقاسم السلطة مع الأثرياء ومع الشعب. وأبرز الأمثلة التاريخية عن مثل هذا النظام الذي نوقش في كتاب السياسة، هو مدينة قرطاج الفينيقية، الخصم المستقبلي الروما، وهو يصف ويصدق أيضأ روما ذاتها. وقد كان للترويج لفكرة روما باعتبارها نظاما مختلطة على يد المؤرخ اليوناني (بوليبيوس) المتأثر بأرسطو على الأرجح، كان له تأثير عميق في نظرية الحكم الجمهوري وممارسته على مدى قرون عدة. وهي تعود للظهور من خلال وصفه لروما في كتابه «أحاديث عن ليفي» . وتشكل الأرضية لتفكير المؤسسين الأميركيين الذين عمدوا إلى تقليد المؤسسات المدموجة لجمهورية روما حتى حينما كانوا يرفضون أي دور سياسي رسمي تقوم به طبقة قيادة أرستقراطية (14) .

ما علاقة كل هذا بالحاضر، إن كانت هناك من علاقة ما إن تحليل أرسطو للنظام هو بكل وضوح ليس قابلا للانتقال مباشرة إلى العالم المعاصر، ولكنه مفيد في جعلنا نتحسس أوجه السلوك السياسي التي تنزع إلى أن تغدو مبهمة بسبب المظهر الموضوعي والشرعي للدولة الحديثة. إننا نميل إلى أن نساوي ما بين نظام ما و دستور» ما، أي وثيقة رسمية مكتوبة تحمل وضعية قانون أساسي، ورغم ذلك فإن الدساتير لا تروي القصة الكاملة حول كيفية إدارة الدولة. وتكون القصة التي ترويها أحيانا غير صحيحة على نحو متعمد، وقد بدت والديمقراطيات الشعبية للكتلة السوفيتية السابقة، بدت على الورق مختلفة كثيرة عن الديمقراطيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت