الليبرالية للغرب مع مؤسسات وإجراءات رسمية مدروسة، وحماية للحقوق الفردية وما شابه. وكانت مثل هذه الدساتير، في الواقع طبعأ، ممارسات دعائية، وليست تعليمات يمكن التعويل عليها بالنسبة للبنية التحتية للسلطة في هذه الدول، من جهة أخرى فقد منحت على الأقل بعض الاعتراف الرسمي بالدور الخاص الذي لعبه الحزب الشيوعي. ولا تتيح الدساتير المكتوبة في بعض الدول اليوم تقريبا أي معلومات موثوقة عن الطريقة التي تعمل بها المؤسسات أو هوية الأفراد أو المجموعات التي تمسك بالسلطة فعلا.
إضافة إلى ذلك فإننا وفي الغرب المتطور بصورة خاصة، تميل إلى أن نعتبر بقاء وثبات الأنظمة التي تعيش في ظلها أمرأ مفروغ منه. وكما يوضح أرسطو مطوة، فإن الأنظمة، تتغير على أية حال، مع مرور الزمن أحيانا بفعل انهيار مثير (كما في الحالة السوفيتية) ولكن في الغالب عموما عبر تراكم تطورات ثانوية والتي بالكاد تلاحظ أو لا تفهم بما فيه الكفاية عند حدوثها (هو يعطي مثالا عن تضخم في القيمة الشرائية الذي يكون له مفعول تاكل القوة السياسية للطبقة الحاكمة) (15) . ولا بد لرجال الدولة من أن يعوا هشاشة الأنظمة التي يقودونها، ويجب عليهم أن يلقوا نظرة متعمقة وبعيدة المدى على متطلبات الاستقرار السياسي في دولهم أو على الحاجة لإحداث تغيير جذري في النظام وأن يتصرفوا تبعا لذلك - وليس فقط في مجالات حيث تكون الرهانات والمجازفات واضحة بالنسبة للنظام (مثل تعديلات على دساتير مكتوبة) كما يجب أن يبني تعاطيهم مع رجال النخبة، والزعماء، والأحزاب، والمؤسسات، وموقفهم من القرارات السياسية اليومية، يجب أن تبني جميعها على وعي بالآثار المحتملة السياساتهم وأفعالهم على أسس النظام.
يقصد بالعلوم السياسية التي وضعها أرسطو والتي عرضناها، أن تكون مفيدة بدلا من أن تكون دقيقة علمية ويقول لنا أرسطو إن أولئك الذين سبق أن ناقشوا موضوع الأنظمة، ارتكبوا خطأ مميزة: فهم بتركيزهم على النظام الذي هو