الصفحة 156 من 358

الأمير العصري

ببساطة الأفضل، ومع ذلك صعب الحصول عليه، فقد فشلوا في تقديم تحليل مفيد لنطاق الأنظمة المتوفرة للدول. وإن دراسة وافية للأنظمة يجب حقا أن تتطلع فقط إلى أفضل نظام، لكن أرسطو يصر على أنها يجب أن تأخذ بعين الاعتبار كذلك، ما يلي: النظام الأفضل بالنسبة لمدينة معينة بالنظر إلى ظروفها ككل الأنظمة المقبولة بالنسبة لمدينة معينة وفق مجموعة متفاوتة من الافتراضات حول ما يمكنها أن تحققه مع الأخذ بعين الاعتبار ظروفها ككل؛ والنظام الأفضل أو الأنسب لمعظم المدن (16)

إن هذه المقاربة تجمع عدة عناصر من النموذج المثالي والممكن عمله بطريقة توجيهية على مستوى عال. وقد كانت مسألة الشكل النظري الأفضل للحكم، حتى مؤخرة، خارج جدول أعمال النقاش السياسي الجدي. وكانت تعد عموما مسألة فلسفية أبعد من رؤية العلوم السياسية، وذات أهمية ضئيلة بالنسبة للسياسيين المتمرسين، ومع تشكيل عدد من الدول الجديدة عقب انهيار الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا وبروز أنظمة ديمقراطية جديدة هناك وكذلك في أجزاء من العالم الثالث، فقد تفير هذا الوضع بشكل ملموس، وكما يشير أرسطو نفسه فإن الفرصة لتأسيس دول وأنظمة جديدة هي الحافز الرئيس للتفكير بصورة منهجية في أفضل صيغة للحكم وتبرير إلحاقها بعلم عملي للعمل السياسي (12) . ولقد أنعشت هذه الفرص المفاجئة الاهتمام بقضايا دستورية جوهرية مثل مزايا وسلبيات الأنظمة الرئاسية والبرلمانية، وإجراءات التصويت ودور الأحزاب، والفيدرالية (1) . والمشكلة هي أن هذه القضايا تكون في أغلب الأحوال موجهة بالتدريج، وبأسلوب فني مبالغ فيها. وكما يذكرنا أرسطو، فإن تحليل النظام بالمعنى الصحيح، لا يتناول فقط الآليات السياسية، بل إنه يتناول أيضأ روح الأمة.

هذا يقودنا إلى نقطة أخيرة، حيث يفترض أرسطو أن النظام الأفضل نظرية، هو نظام يبقي على مواطنيه عند مستوى عال جدة إلى درجة أنه من غير المحتمل أن يتحقق، إلا في ظل أفضل الشروط الممكن تصورها. وهذا يعني أن علماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت