الصفحة 158 من 358

السياسة المكلفين بمهمة التخطيط للدستور، يحتاجون إلى أن يكونوا مستعدين الفض أبصارهم من أجل أن يأخذوا في الحسبان معوقات تحقيق النموذج المثالي المحتمل أن يكون حاضرة في دولة ما، وكذلك في أنظمة بديلة قد تكون ملائمة بصورة أكبر، ومنذ وقت ليس بالطويل كان علماء السياسة والمتمرسون على حد سواء ينظرون إلى الديمقراطية بالطريقة ذاتها تماما التي نظر بها أرسطو إلى النظام الأفضل نظريا - باعتباره نموذج مثالية له متطلبات ولا يمكن أن يتوقع منه أن يترسخ في كل مكان. ونحن اليوم أكثر ميلا إلى أن نرى في الديمقراطية الليبرالية نموذجة عملية لمعظم - إن لم يكن لجميع - الأمم على الساحة العالمية. نظام يمكن تصديره، مع مجرد بعض التعديلات الثانوية، إلى المجتمعات التي لم تكن قد اختبرته (19) . ولا مجال للشك بأن الديمقراطية قد أحرزت تقدمة في عدة مناطق من العالم أكبر مما كان يمكن أن يكون متوقعة منذ سنوات قليلة فقط، ويبدو أنها قد أرست أسسأ دائمة في بعض الأماكن (مثل جنوب أوروبا) . وعندما تؤخذ مثل هذه التطورات في الحسبان، فقد يكون هناك تماما، تبرير كاف للتعاطي مع الديمقراطية الليبرالية اليوم ليس بوصفها نموذجا مثاليا وإنما بوصفها نظاما سوف يصفه أرسطو بأنه «الأكثر ملاءمة لجميع المدن

من جهة أخرى، لا تخلو هذه المقارية من مخاطرها. فهي تثير التوقعات في كل من الداخل والخارج بشأن حدوث انتقال سريع إلى الديمقراطية، وتزيد من الضغوط على الزعماء السياسيين من أجل تحقيقها عندما قد لا يكون هذا ممكنا - والواقع أنه إذا ما جرت المحاولة، فقد تكون لها عواقب مأساوية غير مرغوب فيها من أجل استقرار البلاد، ومن أجل أفق الديمقراطية هنالك على المدى الأطول. وتكمن المشكلة الحقيقية مع ذلك عند مستوى أعمق، ذلك لأن النموذج المثالي الديمقراطي نفسه يتجه إلى أن يعاد تفسيره - «يعرف تماما بحيث يصبح أسهل للحصول عليه أو ادعاء الحصول عليهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت