هذا التحول لم يكن بالضرورة من أجل تقوية رئيس الوزراء. وكان أعضاء البرلمان من ذوي الخبرة في بعض المناطق (الذي يطلق عليهم اسم زوكو - قبائل السلطة، قد أصبحوا جزءا أكثر أهمية في عملية صناعة القرار، لكنهم اتجهوا إلى التواطؤ مع البيروقراطيين والأحزاب المعنية في القطاع الخاص لإعاقة الإصلاح الجدي، وأنهت ضرية تاناكا المؤدية إلى العجز في عام 1985 حقبة ناكاسوني بشكل فعال، فيما ارتد النظام السياسي ككل إلى النموذج الذي كان قد ابتدعه أصلا، فالسلطة الحقيقية كانت في أيدي أقطاب الحزب الليبرالي الديمقراطي الذين ورثوا موظفي الجهاز الذي كان يعمل مع تاناكا - نوبورو تاكيشيتا، وشين كانيمارو، وايشيرو اوزاوا. وجاءت وذهبت مجموعة من رؤساء الوزراء الاحتفاليين حسب مشيئتهم. وأسقطت الفضائح المالية في آخر الأمر، جميع هؤلاء الثلاثة من سماسرة السلطة في الحزب الليبرالي الديمقراطي، وأدت إلى زعزعة الثقة بالحزب بصورة شاملة، وفتحت الطريق أمام الفوز المؤقت التحالف معارض في انتخابات عام 1993(11)
ومنذ ذلك الحين، وفي سياق نظام اقتصادي منهار ومختل وظيفيا على نحو متزايد، ازداد بشكل مطرد التأييد الشعبي والسياسي للقيام بإصلاحات جذرية. وفي عام 1993، وفي ارتداد ملفت عن سياسة الجهاز التي كان هو نفسه قد مارسها، شن ايشيرو اوزاوا حملة من أجل تبسيط النظام الانتخابي وجعله أكثر فاعلية وجعل البيروقراطية أكثر تجاوبة، من الناحية السياسية من بين أشياء أخرى، مبتكرة مناصب عالية جديدة لكي يتم شغلها من قبل من يعينون وفقا للنمط الأميركي). وساهم المزاج الجديد في البلاد، بوضوح، في إعطاء مساحة سياسية أوسع لقيادة خاصة برئاسة الوزراء، لم تكن قط غائبة كليا على أية حال (13) . وقام رؤساء الوزراء المتعاقبين جميعهم بالعزف على وتر الإصلاح. وأصبحت الكفاءة الأساسية للبيروقراطية موضع شك وشهدت وزارة المالية بالتحديد، سلطاتها الواسعة وقد جرى كبحها بشكل ملحوظ. ورغم ذلك بيدو في نهاية الأمر، أن القليل قد تغير في هذه السنوات في العلاقة ما بين الجهاز