ليس هذا هو المكان لتقييم الأداء الكلي لحكم سنغافورة في ظل نظام لي، أو التحكيم النزاعات المختلفة بين النظام وتقاده. فما هو ضروري بصورة ملحة هو
على أية حال، جدية التزام سنغافورة بالديمقراطية المؤسساتية، فقد ساعدت دراسة لي للقانون واطلاعه المبكر على القيم والآليات الخاصة بالديمقراطية البرلمانية المتبعة في النموذج الإنكليزي، وعلى تخطيط ثقافة سياسية مرتبطة على نحو كبير بحكم القانون، ومنيعة بمفردها إزاء محاباة الأصدقاء وإزاء الفساد المستوطن اليوم في معظم منطقة جنوب شرق آسيا (10) . ورغم حقيقة کون حزبه، حزب الحركة الشعبية، قد تمنع عملية بسيطرة مطلقة على برلمان سنغافورة منذ أواخر الستينيات، فقد بذل لي والورثة السياسيون له (ولاسيما رئيس الوزراء غو تشوله تونغ) جهودا ملحوظة لتعزيز الصفة التمثيلية لهذه الهيئة والحفاظ على دورها بوصفها منتدى عامة لإجراء نقاش سياسي واتخاذ القرار (11) . وقاموا أيضا بتطبيق إصلاحات دستورية رئيسة تهدف إلى تحديد سلطة الحكومات المستقبلية. وهذه الإصلاحات، بتركيزها على ابتكار «رئاسة جمهورية منتخبة، مع سلطات محددة بعناية، لا نظير لها في الأنظمة الديمقراطية الأخرى القائمة وفق النموذج الغربي في الوقت الحاضر، وهي تستحق اهتماما أكبر مما يبدو أنها حظيت به خارج سنغافورة ذاتها.
كان لدى سنغافورة في ظل نموذج ويستمنستر الذي ورثته عن البريطانيين، رئاسة احتفالية واسعة باختيار أصحاب المناصب على أساس التناوب، مع الأخذ في الاعتبار هويتهم العرقية. وكان قد جرى أصلا الترويج لفكرة رئيس منتخب مع سلطات حقيقية من قبل لي كوان يو في عام 1984، وقد عرضت بشكل رسمي على البرلمان باعتبارها تعديلا دستورية في عام 1990 (العام الذي تقاعد فيه لي من رئاسة الحكومة وتمت الموافقة عليها بعد جدال مطول عام 1991، ومع أن البعض شلك بأن المنصب الجديد كان مقصود به أن يكون ببساطة وسيلة يستخدمها لي نفسه، فإنه سرعان ما بات واضحا أن الحكم لم يعتزم قط