الصفحة 30 من 358

ضئيلة إلى مبرر أكثر وضوحا لجعل مكيافيللي محور الكتاب يتحدث عن القيادة المعاصرة، وهو يساعد كذلك على شرح ما قد ينظر إليه البعض على أنه الاهتمام الزائد الذي يتم إيلاؤه لتاريخ الفلسفة السياسية في كتاب يستشف منه بانه دليل عملي على فن إدارة شؤون الدولة. وتبقى هذه الدراسة تستند بشكل راسخ جدة إلى القاعدة المنطقية القائلة بأن الأفكار تحمل عواقب مهمة في العالم الواقعي

إن إحدى غايات هذا الكتاب هو إظهار أن ممارسة مهنة إدارة الدولة تعاني اليوم من غياب النظرية الملائمة لفن إدارة شؤون الدولة. ووفقا للنقاش الذي سوف أثيره (الفصل 3) ، فإن العلوم السياسية كما تتم دراستها في جامعاتنا ليست نظرية كهذه ولا هي، بالنظر إلى أفكارها الأساسية، قادرة على تقديم واحدة، ولسوف أطرح فكرة أن العلوم السياسية التقليدية، ولا سيما في تجسيدها الأصلي من خلال فكر الفيلسوف اليوناني أرسطو، تقترب أكثر من توفير إن لم تكن نظرية كاملة لمهنة إدارة الدولة، فإنها تشكل على أية حال، أساسا فكرية لنظرية هي في نواح مهمة أكثر مدعاة للارتياح وأكثر ملاءمة للمتطلبات العصرية، وإني أقوم في هذا الصدد بجهد متواصل، ولو أنه محدود بالضرورة، من أجل استخراج مدارك مجموعة متنوعة من الكتاب الأقدم الذين تناولوا العمل السياسي ومهنة إدارة الدولة، سواء المعروفون جيدة (مثل الكسي دو توكفيل أو مؤلفي كتاب «الفيدرالي» أم المغمورون نسبية(الصحافي البريطاني وولتر بيچهوت من القرن التاسع عشر، من بين آخرين) .

إنه لمن المأمول أن هذا الجهد سوف يستقبل بنفس الشجاعة التي قدم بها. وأنا لا أقوم بمحاولة لإظهار انتقادي للعلوم السياسية الحديثة بأكثر من استخدام طريقة محببة غير قاطعة ومشابهة، وهو أمر سوف يكون، بأية حال، صعبة أو مستحيلا حتى في كتاب طويل جدا. إن الكتب والأعمال التي جرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت