ضد تجارة الرقيق في القرن التاسع عشر؛ وحرب أميركا على الإرهاب في بداية القرن الحادي والعشرين - جميعها ربما تقدم أمثلة على مهمات تتخطى الحدود القومية، وتابعتها قوى عظمى في عصور حديثة. ومن الأمثلة البارزة والأقدم الرؤية المستوحاة من الأرثوذكس المدينة موسكو باعتبارها «روما الثالثة أو الدفاع عن قضية الكاثوليك في أوروبا من جانب الملك فيليب الثاني ملك إسبانيا.
وباعتبارنا معتادين على التفكير في النازية والشيوعية على أنهما ببساطة أدوات إيديولوجية لسياسة الدولة، فمن الضروري أن نستذكر التوترات الحقيقية ذاتها بين هاتين الحركتين، وبين المصالح الاستراتيجية الألمانيا وروسيا السوفييتية على التوالى، فقد ساهم الهوس النازي بالنقاء العرقي عبر استبعاد حلفاء محتملين (وبشكل خاص الأوكرانيين غير الموالين) من بين الشعوب التابعة للإمبرطورية السوفييتية، ساهم من ناحية أساسية في هزيمة ألمانيا على الجبهة الشرقية في الحرب العالمية الثانية. وأدى افتتان القيادة السوفيتية باكرة بالثورة العالمية إلى حرب مدمرة مع بولندا في بداية العشرينيات، وحتى في عصور أكثر حداثة، وعلى الرغم من ضعف الالتزام الإيديولوجي الحقيقي في الداخل، فقد تم جر السوفييت إلى مياه دولية خطيرة (كوبا في الستينيات، أثيوبيا وأفغانستان في نهاية السبعينيات) وذلك بفعل الحاجة الملموسة لعرض العلم الشيوعي دعما للزبائن من ذوي الأفكار الثورية رغم ما يكلفه من خسائر، وما له من عواقب. وقد حققت الجهود البطولية التي بذلها الملك فيليب الثاني باسم الكنيسة الكاثوليكية هدفة صغيرة غير إضعاف أسس السلطة الإمبرطورية الإسبانية بصورة فادحة (2) .
أن إحدى الوسائل لمقارية هذا الموضوع هو التفكير بشكل محدد أكثر في الموقع الذي يحتله، في مهنة إدارة الدولة، العامل غير الملموس للاعتبار القومي أو الشرف، فهذا الموضوع يبدو للوهلة الأولى وقد مضى عليه الزمن، كالفارس الاقطاعي أو الملك المطلق الصلاحية في التاريخ الأوروبي، ومع ذلك، فإن اعتبارات الشرف توضح مثل أي شيء آخر أو على نحو أفضل من أي شيء آخر