وبهذا القول، فإنه يتوجب الإضافة على الفور بأن هناك سابقة تاريخية لوضع صيغ من التعاون في مهنة إدارة شؤون الدولة سعيا وراء تحقيق مهمة مشتركة تتخطى الحدود القومية، فقد قام الصليبيون في العصور الوسطى (مازالوا أحياء بشكل ناشط كما شهدنا مؤخرا، في المخيلة السياسية للعالم الإسلامي) بتوحيد الملوك المسيحيين المتحاريين، بالأحرى، في مغامرة مشتركة ضد المسلمين في الأرض المقدسة، وخلال القرن التاسع عشر، قام التحالف المقدس بتوحيد الملكيات المحافظة لكل من بروسيا، والنمسا، وروسيا في وجه تهديد ثورة اجتماعية وقومية، وشهد القرن التاسع عشر أيضأ نشوء منهج للدبلوماسية في أوروبا والذي أعطى صورة مسبقة عن الإدارة الرسمية لقوى عظمى تم ابتكارها من داخل الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، لتؤدي دور البديل لشرطة عالمية، وقد تطلعت شخصيات مثل تشيرشل إلى التحالف الأنغلو - أميركي باعتباره جوهر نظام يتخطى الحدود القومية، والذي سوف يحفظ ويوسع ارث المسيحية والمبادئ الدستورية الليبرالية. وكانت لدى ديغول آمال مماثلة في فترة ما بعد الحرب بالنسبة للديمقراطيات الأوروبية، وتبقى الحقيقة وراء كل هذه المناهج والآراء، باعتبار أنها ربما يجب أن تكون بدهية، موضع شلك، إلا أنها عكست مع ذلك طموحات قوية (5)
وتتخذ هذه القضية صيغة عملية في الوقت الحاضر وطبعأ على نحو أكثر بروزة في الأمم المتحدة. ولا بد من عدم نسيان أن منظمة الأمم المتحدة تقدم ساحة فريدة للسياسيين الطامحين والمؤهلين من دول أقل شأنا لكي يؤثروا بمواقفهم في تاريخ العالم، فمنذ نهاية الحرب الباردة، حققت الأمم المتحدة الكثير من خلال مكانتها، وفي نطاق المهام التي هي قادرة على أدائها، واستفادت من التراجع الملحوظ في المفهوم المتزمت السيادة الدولة والذي شاع في الغرب منذ القرن السابع عشر، ويعد الأمين العام للأمم المتحدة شخصية ذات أهمية عالمية ويمارس القيادة بوسائل مهمة وبصورة مستقلة عن الدول التي من المفترض أن