الصفحة 332 من 358

وحيوية الحياة السياسية، وستقود في النهاية وحسب تعبيره الشهير، إلى انقراض كل إمكانية بشرية باستثناء «مختصين بدون عزيمة أو رؤية ومنغمسين في الشهوات بدون رحمة (6)

وقد تقاسم هذه التوقعات الخاصة بالتحدي الذي تطرحه البيروقراطية أمام مهنة إدارة الحكم المعاصرة، التلميذ العظيم للتجربة الديمقراطية الأميركية في القرن التاسع عشر، ألكسي دو توكفيل. فهناك، بالنسبة إلى توكفيل، رابطة وثيقة ولو أنها خفية بين تقدم الفكرة الديمقراطية في العصور الحديثة، ونمو الدولة الإدارية المركزية، كما تساعد الظروف الاجتماعية المتسمة بالمساواة في الإبقاء على مؤسسات سياسية حرة، ولكن بإمكانها أيضا الإسهام في تعزيز سلطة الدولة بصورة غير ملائمة وأيضا في اعتماد أسلوب اتكالي على الدولة مما يهدد في آخر الأمر الحريات السياسية. والدولة الإدارية، كما يعرفها توكشيل تميل إلى أن تصبح سلطة مطلقة ومنفصلة ومتباعدة وكثيرة الاهتمام بالتفاصيل، منظمة، حكيمة، لطيفة .... هي لا تحطم إرادة الرجال ولكنها تلينها، وتطوعها، وتوجهها. وهي نادرا ما تحظر النشاط إلا أنها غالبا ما تلجمه. إنها لا تدمر شيئا، إلا أنها تمنع الكثير من التواجد؛ إنها ليست مستبدة على الإطلاق إلا أنها تعيق، تقيد، تضعف، تكبت، وتحبط الكثير جدة إلى حد أن كل أمة تكون في النهاية ليست أكثر من قطيع من الحيوانات الخجولة الكادحة فيما يكون الحكم بمثابة الراعي).

من المؤكد بأن أسوأ ما في مخاوف ويير و توكفيل لم تلق تأييدأ. فجهاز دولة الرفاهية المعاصرة (كما بيين التاريخ الحديث في الولايات المتحدة) مختلف كثيرا عن مجرد قيادة غير متجاوبة مع الرأي العام أو قيادة سياسية إصلاحية. ومن جهة أخرى من الصعب إنكار بأنهما قدما تعريفا بمشكلة ما. فالبيروقراطية هي قوة عظمى في المجتمعات المعاصرة؛ قوة غالبا ما تلاحق برامجها الخاصة بها ويتم التحكم بها ولكن بصعوبة وجهده).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت