و 12
وليست البيروقراطية مشكلة فقط بالنسبة للديمقراطيات. وكما لاحظ ويبره فمن المعقول أن يكون الحكام المطلقون هم عرضة حتى للتلاعب البيروقراطي أكثر من القادة الديمقراطيين وذلك بالنظر إلى الطبيعة المغلقة للنظام الذي يعملون فيه. وتعد الفوضى والخصام ضمن البيروقراطية الألمانية في ظل الحكم النازي رواية تحذيرية عن قيود حتى أكثر قوة شخصية مطلقة، ويفيد
جزء من هذه الرواية، بالطبع، أن القادة المستبدين كثيرا ما يشعرون بالحاجة إلى تأليب هيئات حكومية مختلفة ضد بعضها البعض من أجل أن يزيدوا من حرية حركتهم إلى حدها الأعلى وأن يحموا أنفسهم من الإطاحة بهم.
إن مشكلة البيروقراطية لا يمكن فصلها عن مشكلة سلطة النخبة فالبيروقراطية تميل إلى أن تدرس من قبل علماء السياسة من موقع يعطي أفضلية للأساليب والإدارة، إلا أن البيروقراطية تتعلق أيضأ بممارسة السلطة السياسية والاجتماعية، وإن الافتراضات التي عرضها ويبر بشأن طبيعة الحكم العقلاني - القانوني، يجب ألا يسمح لها بأن تحجب الحقائق حول توظيف رجال النخبة أو إعطائهم الأولوية، أو الوسائل التي تعمل بها المؤسسات الديمقراطية الدعم او تقويض الأنظمة. ففي ألمانيا ذاتها، وفي الحقيقة، في معظم الدول الأوروبية واليابان تقدم السيطرة على بيروقراطية الدولة بواسطة الطبقة الأرستقراطية في القرن الأخير، وإلى حد بعيد، إيضاحات كثيرة عن تطورها السياسية
وفي أنحاء عدة من العالم الأقل تطورة اليوم، تشكل البيروقراطية - خاصة البيروقراطية العسكرية - الوسيلة الرئيسة لتطوير نخبة وطنية والمستودع الأساسي لضمير النخبة. غير أن هذا يعني أن إدارة البيروقراطية من قبل قادة سياسيين، هو ليس شأنا إدارية، أو مجرد شأن إداري، فهو بالأحرى مظهر أساسي من مظاهر إدارة الأنظمة.
كثيرا ما تذمر الرؤساء الأميركيون من عدم كفاءة أو عدم تجاوب الجهاز البيروقراطي (11) . إلا أنهم وعلى أية حال، نادرا ما سخروا كامل قواهم من أجل