الصفحة 58 من 358

ريغان، وعلى نحو مغاير، إلى تفويض شعبي واضح من أجل إحداث تغيير جذري. وكان يبحر عكس اتجاه رياح قوية من المعارضة السياسية والفكرية، أصغ إلى ما يقوله مكيافيللي: «يجب التفكير في أنه لا شيء أكثر أهمية للتعامل معه، وأكثر احتمالا للشك في نجاحه، ولا أكثر خطورة في إدارته، من أن يضع المرء نفسه في وضع من يرأس عملية إصدار أنظمة جديدة. لأن من أصدرها لديه كل هؤلاء الذين يستفيدون من النظام القديم باعتبارهم أعداء، ولديه مدافعون تعوزهم الحماسة بين كل هؤلاء الذين قد يستفيدون من الأنظمة الجديدة. هذا الفتور ينبع في جزء منه من الخوف من الخصوم الذين يملكون القوانين إلى جانبهم، وفي الجزء الآخر من نزعة الشك لدى الرجال الذين لا يؤمنون بصدق بالأشياء الجديدة مالم يتوصلوا إلى اختبارها بشكل قوي. وبالتالي فكلما سنحت الفرصة الأولئك الذين هم أعداء للهجوم، فإنهم يفعلون ذلك بحماس الموالاة، ويتولى الآخرون الدفاع بفتور ولذا فإن المرء يكون في وضع حرج وهو برفقتهمة. هذا يوصف تماما علاقة ريفان مع المؤسسة السياسية والإعلامية الأميركية. وإذا كان الإنجاز قد قصر عن بلوغ الهدف في نواح مختلفة، فإن ما يدعو للاستغراب انه كان بإمكان ريغان أن يفعل الكثيره

لقد أطلق على القرن العشرين اسم قرن الرجل العادي. وقد كان أيضأ زمنا مشهودا بقادة غير عاديين. وكان بعض هؤلاء ثورية انطلق لتحقيق تقدم في المشاريع الطوباوية الخيالية أو برامج عن التحرير الوطني، وسعى آخرون إلى إنقاذ الديمقراطيات من أعدائها - أو من أنفسها. وفي الولايات المتحدة عمل ثلاثة رؤساء إصلاحيين عظماء - روزفيلت الذي تولى الرئاسة مرتين و وودرو ويلسون - على جعل رأس المال الصناعي آمنة للديمقراطية وضمنوا بقاء الديمقراطية. في عالم بتزايد فيه العداء لها. وقام القائدان العسكريان العظيمان في زمن الحرب بين بريطانيا وفرنسا - تشيرشل ودينول - بطرح أفكار ملهمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت