إن مهنة إدارة شؤون الدولة يجب أن تكون معنية بكل من الأهداف التي تسعى وراءها أمة ما والطرق والوسائل اللازمة لتحقيقها. وقد تبلغ ممارسة القيادة حد إيضاح «رؤية ما، ولكن مهنة إدارة شؤون الدولة كما هو مفهوم على النحو الصحيح، هي أيضأ تدور حول شيء أكثر- وشيء يحتمل أن يكون أكثر صعوبة: الطرق التي تتحقق بواسطتها الرؤى، وتتطلب مهنة إدارة شؤون الدولة المؤثرة تفهمأ لمختلف الوسائل المتاحة بالفعل أو المحتمل توفرها لرجال الدولة والمقدرة على استخدامها في نمط متناسق وفي ظروف مختلفة من أجل تحقيق أهداف سياسة الدولة).7
إن كان فن إدارة شؤون الدولة في الوقت الحاضر، هو فن منسي على نطاق واسع فإن الكثير من المسؤولية عن حدوث ذلك تقع على عاتق علم الاجتماع المعاصر، فقد انتشر على مدى قرن أو أكثر كم هائل من المطبوعات التي تدعي انها تسعى وراء معرفة سياسية شاملة مستخدمة أساليب، مستمدة تقريبا وبشكل غير دقيق، من العلوم الطبيعية الحديثة، ولسنا نهدف إلى تعداد النواقص المختلفة لهذه المطبوعات, فبالإمكان تعلم الكثير منها مما يكون نافعة لممارسة مهنة إدارة شؤون الدولة، والمشكلة هي أن العلوم السياسية (مصطلع سوف استخدمه بصورة موسعة لتضمين المكونات السياسية أو تلك المتعلقة بالسياسة الخاصة لجميع العلوم الاجتماعية) بذرائعها العلمية أم العالمية، تتجاهل في الواقع وجهة نظر رجال الدولة الممارسين لمهنتهم وتستخف باهتماماتهم. وتختلف الحالة التأملية لفن إدارة شؤون الدولة، في نظر معظم العلماء السياسيين، تختلف قليلا عن الحالة التأملية لفنون السحر، وتنكب العلوم السياسية على تعريف النظم الشبيهة بالقوانين في السلوك الاجتماعي والسياسي بدلا من القوى المحركة لأوضاع سياسية معينة - نوع المعرفة التي هي ذات أكبر فائدة
عملية بالنسبة للسياسيين، وهي تميل إلى إيلاء انتباه غير كاف للوسائل المتنوعة الفن إدارة شؤون الدولة، والمشكلات التي يواجهها رجال الدولة للإفادة منها على