الصفحة 9 من 30

-بالنسبة للقيم التى تضبط حركة الجهد البشري في تعامله مع الموارد بالإنتاج فإن الإسلام شرع منها الكثير بل أن القيم الأخلاقية تعتبر الشعبة الثالثة من شعب الإسلام بعد العقيدة والشريعة (وسيأتى ذكره بعد) .

ومن هذا العرض يتضح أن المسلمين يملكون عناصر الإنتاج من ربهم ودينهم سواء الموارد والقدرة أو الأمر بالعمل وبذل الجهد أو القيم الضابطة للعمل، إذا فلماذا وصل بهم الحال في الوقت الحاضر إلى هذا التخلف الإنتاجي؟!

كشأن اللَّه عز وجل في احاطته بكل شئ، وكشأن القرآن الكريم في عدم التفريط في أى شئ فإن اللَّه سبحانه وتعالى وفي قرآنه الكريم يعطينا الإجابة على هذا التساؤل ويحدد أسباب ذلك التخلف في كلمة واحدة وهى"الاعراض"حيث يقول عز من قائل لآدم وذريته من بعده {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى - وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [1] .

كما يقول في آية أخرى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [2] .

كما يقول سبحانه وتعالى {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا قَرْيَةً كَانَتْ ءَامِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [3] ويلاحظ هنا أن اللَّه سبحانه ضرب المثل بأهل قرية كفروا بأنعم اللَّه التى خلقها لهم من الموارد الاقتصادية المختلفة، ومعنى الكفر هو الانكار والجحود وعدم الاعتراف بهذه الموارد والتعامل معها بالاستثمار، وهذا هو حال الأمة الإسلامية اليوم فهى لديها الموارد التى خلقها اللَّه بوفرة ولكنها لم تتعامل معها ولذا كانت النتيجة كما قرر سبحانه"الخوف والجوع". وتتأكد العلاقة بين معصية اللَّه ورسوله وبين الفشل في قوله تعالى {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [4] .

ويتضح من هذه الآيات أن سبب التخلف الذي يعيش فيه مسلمو اليوم وأثر هذا التخلف في المعيشة الضنك [5] والخوف والجوع والتخلف والفشل، هو الاعراض عن هدى اللَّه ومنهجه،

(1) ... سورة طه الآيات 123 - 124.

(2) ... سورة الأعراف: الآية 96.

(3) ... سورة النحل: الآية 112.

(4) ... سورة الأنفال - الآية 46.

(5) ... المعيشة الضنك قد تكون مع زيادة الموارد أيضا ولكن تنزع البركة وتقل الاستفادة منها كنتيجة للاعراض عن ذكر اللَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت