أيام أن كان للإسلام دوره، وكان يُعرف للخطيب قدره، في عهد السلطان (سليمان القانوني) ، أُعلن عن وظيفة إمام مسجد خالية ... أتدرون ماذا كانت الشروط المطلوبة في اختيار المرشح؟
1 -أن يجيد اللغة العربية والتركية والفارسية واللاتينية.
2 -أن يكون دارسا وفاهما للقرآن الكريم والإنجيل والتوراة.
3 -أن يكون عالما في الشريعة والفقه والسيرة النبوية وتاريخ الإسلام.
4 -أن يكون عالما في الرياضة والطبيعة.
5 -أن يجيد ركوب الخيل والمبارزة بالسيف للجهاد.
6 -أن يكون حسن المظهر.
7 -أن يكون حسن الصوت.
8 -قبل هذا وبعد: أن يكون قدوة حسنة وأسوة صالحة [1] .
وهكذا فالإعلان عن وظيفة الإمام يكشف لك أهمية دور هذا الإمام. فهو يجيد التحدث بأكثر من لغة، ويفهم القرآن جيدا بما يمكنه من الرد على الشبهات التي تثار عليه من أعداء الإسلام والمنافقين، وعالما لأصول الشريعة والفقه، وليس مؤديا للشعائر فحسب، فإذا ما سأله أحد عن قضية شرعية لم يجبه إلا وفقا لأصول الشرع. وهو غير مكتفٍ بالعلوم الشرعية، بل يفقه كذلك في العلوم الطبيعية. ويجيد فنون القتال، فإذا ما نشبت إحدى الحروب، كان أول المبادرين للجهاد، وتعليم الناس لأصوله وفنونه، وإلهاب حماستهم لخوض غماره. وهو يهتم بمظهره، ويجيد فنون الخطابة، يجذب الناس بصوته، كما أنه قدوة صالحة للناس للتأسي بفعاله وأقواله.
أين هذا الخطيب الداعية من خطباء اليوم. إنك لو قرأت هذا الإعلان في وظائف اليوم، لما تصورت أبدا أن يكون هذه الوظيفة لإمام مسجد. بل لدار بخلدك أنه إعلان عن وظيفة لمدير لإحدى الشركات الكبيرة. وهكذا كان الاهتمام فيما مضى بالدعاة، فهم أساس رقي الأمة وتقدمها، لأنهم - إذا صلحوا - استطاعوا أن يوجهوها إلى الوجهة الصحيحة.
فالخطيب في الأصل له مقومات. أهمها الإخلاص. فيجب أن يستقر في ذهنه أنه يقف في نفس مكان النبي صلى الله عليه وسلم. فيجب أن يكون في ذهن الخطيب أنه ليس موظفا، حتى وإن كان يتقاضى مكافأة أو راتبا نظير إلقاء خطبته. فهذا العائد يجب أن يكون في ذهنه أنه نظير حبس وقته في إعداد الخطبة وتجهيزها، وليس لقاء تبليغ الدعوة عن الله عز وجل أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم.
(1) القدوة: منهاج ونماذج، د/ سعيد قابل، دار التوزيع والنشر الإسلامية، 2002. ص ص: 163 - 164.