الصفحة 120 من 122

مكانة الدعوة في الإسلام:

تحتل الدعوة إلى الله مكانة هامة للغاية في دين الإسلام. فالدعوة هي تبليغ رسالة الله سبحانه إلى البشر، وهي بذلك مهمة الرسل والأنبياء، ومهمة من شّرفه الله بحمل العلم من البشر.

وقد حمل النبي صلى الله عليه وسلم لواء الدعوة، فأدى مهمته خير قيام. قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} ] الأحزاب: 45 - 46]. فبلغ صلى الله عليه الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده، حتى لقي ربه وقد دخلت جزيرة العرب في دين الإسلام.

وقام صحابة الرسول صلى الله عليه بحمل لواء الدعوة من بعده، فأدوا ما عليهم خير قيام، وبذلوا قصارى جهدهم في تبليغ دعوة الله سبحانه وتعالى إلى جميع البشر في مشارق الأرض ومغاربها. ثم حمل الراية بعد ذلك التابعون، ففتحوا البلاد، ودانت لهم الدول والممالك.

وها نحن اليوم نرى آثار هؤلاء القوم من حولنا. فنجد الإسلام قد انتشر في بقاع الأرض شرقا وغربا، شمالا وجنوبا. وما كان هذا ليحدث لولا جهود السابقين وتضحياتهم الجسيمة في سبيل الدعوة لدين الله.

فإذا رأينا هذا بأعيننا، علمنا حجم المسئولية الملقاة على عاتقنا تجاه الإسلام، وأن من واجب الدين علينا تحقيق ما بدأه آباؤنا من قبل، والسير على نهجهم في دعوة البشر إلى دين الله.

يضاف إلى ذلك اليقين بأن الإسلام دين عالمي يخاطب البشر جميعا. فالإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله سبحانه دينا للبشرية، قال تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلاَمُ} ] آل عمران: 19]، وقال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} ] آل عمران: 85]، وقال تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا} ] المائدة: 3]. فلا دين عند الله مقبول غير دين الإسلام، ومعنى هذا اليقين بأن غير المسلمين مدعوون إلى الإسلام، وأن عبء هذه الدعوة تقع على عاتقنا نحن.

كما أن القيام بالدعوة إلى دين الله هو تحقيق للخيرية التي وصف الله عز وجل هذه الأمة بها. قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} ] آل عمران: 110].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت