الصفحة 71 من 122

تعاني الأجيال الشابة من المسلمين التي تحيا في ظل الصحوة الإسلامية المباركة من غياب القدوة. فهذه الأجيال تحيا الآن في ظل الدروس النظرية لعظمة الإسلام وريادة أجياله الأولى لمجالات الحياة المختلفة. إلا أنها حينما تتجه بناظريها إلى الواقع المعاش، فلا تجد من تقتدي أو تتأسى بهم، ولا تجد إلا حفنة من أرباب المادية العلمانية الذين تم تمجيدهم وتزيينهم للناس، وتقديمهم في صورة النماذج التي يجب أن يسير الناس وفقا لخطاها.

فلماذا نترك القدوات المعصومة من الأنبياء والمرسلين الذين يزخر بهم كتاب الله العزيز؟ ولماذا نترك شبابنا يتخذ من المهرجين والعابثين والمغنين واللاعبين قدوات لهم، ويتركوا هذا المعين الضخم الذي لا ينضب من القدوات الذين يزخر بهم تاريخنا الإسلامي، من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين؟!!

أسباب تراجع القدوات الإسلامية:

-عدم العلم بهذه الشخصيات، وجوانب عظمتها، وكيفية الإقتداء بها. ذلك أن أجيال المسلمين شُغلت طوال سنوات الدراسة - وهي طويلة بما فيه الكفاية - باستذكار شخصيات بعينها منتقاة بعناية وكأنها هي الشخصيات التي يجب عليها الإقتداء بها.

-التركيز الإعلامي بوسائله المختلفة - سواء المشاهدة أم المقروءة أم المسموعة - بتسليط الأضواء على مثل هذه الشخصيات حاليا (التي تحتل مكان الصدارة في مجالات التمثيل والغناء والرياضة) ، وكأن ثوابت المجتمع قد تغيرت. ففي بداية القرن الماضي وحينما بدأت تظهر السينما في مصر، كان لابد من وجود ممثلين. وفي ظل المجتمع المحافظ في ذلك الوقت، كان هؤلاء يوصفون (بالمشخصاتية) ، وترفض الأسر الكريمة الارتباط بهم أو الإقتداء بهم. وكانوا يُنعتون بأخس الصفات وأقبحها. وفي ظل توالي عمليات التجهيل بأصول الدين، وبسير أعلام الإسلام، تغيرت نظرة المجتمع لهذه الفئة لتحتل مركز الصدارة، وتصبح محط أنظار الجميع في الإقتداء بهم والوصول إلى"مكانتهم"المزعومة. وتبعتها في ذلك الفئة التي تعمل في مجال الغناء والرياضة.

-في ظل تغير الثوابت المادية للمجتمع، بحيث أصبح رجل الدين لا يتعدى راتبه العشرات من الجنيهات، في حين يحظى صاحب المواهب الفذة"المزعومة"بالآلاف من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت