4 -قيام الدجالين باستخدام القرآن - الذي هو علاج الروح أساسا - للتداوي به من أمراض الأبدان بطريقة خاطئة. ويستخدمون لذلك وسائل عجيبة يدجلون بها على العامة والبسطاء لإيهامهم بصحة ما يقومون به. فيكتبون الآيات القرآنية في أوراق، ثم يضعونها في الماء، ويأمرون المرضى بشرب هذا الماء! أو يكتبون هذه الآيات ثم يضعونها في قطع صغيرة من القماش على هيئة أحجبة يأمرون بوضعها في أماكن معينة من جسم المرضى! لو يكتبونها في أوراق معينة ثم يحرقونها ويبخرون بها المرضى عدة مرات!!!
5 -التسول بالقرآن، وذلك بأن يجلس أحد الشحاذين في ملتقى الطرقات، أو في مواقف المواصلات، أو على أبواب المساجد والأضرحة، أو يعترض به المارة في الطرقات والراكبين في وسائل المواصلات، وهو يتلو القرآن ويبسط يديه للمارة يستدر عاطفة الإيمان لديهم، ويطلب منهم القروش القليلة لقاء هذه القراءة التي غالبا ما تكون"سيئة"وبصوت"مزعج"ينفران الناس من القرآن!!!
6 -استمطار الرحمة بقراءة القرآن على أرواح الموتى. فترى الفقراء من حملة القرآن يتسابقون إلى المقابر، ويندسون بين أفواج الزائرين والزائرات، يساومونهم على مقدار ما يقرءون، ومقدار ما يأخذون ثمنا لهذه القراءة!!! وليت الأمر أن تكون التلاوة بصوت حسن يشجي النفس، وإنما هي"هذرمة"تخل بأحكام التلاوة وتؤدي بالنفس إلى التضرر والاشمئزاز، يضاف إلى ذلك ما يتركه سوء حال القائمين بالتلاوة من آثار سيئة للغاية في النفوس.
وهذه الحالة الأخيرة هي التي وصلت بنا إلى الحالة التي بدأت الحديث عنها في صدر هذا المقال. إن الجهل المطبق الذي يعيش فيه هؤلاء الدجالون الذين لا يعرفون لكتاب الله حرمة ولا يعلمون قدره، ويسعون فقط للارتزاق به ومن جراء تلاوته بأصواتهم القبيحة، فإذا ما طلبت من أحدهم التخلي عن بدعته والعمل بالشرع بأن يدعو للمتوفى أفلس ولم يعرف دعاء مأثورا يردده في هذه المناسبة، بل أخذ يدعو بما يراه في التليفزيون وبما يقرأه في الجرائد. إن كل هذا هو الذي أوصلنا إلى أن نرى من يدعو فيقول:"اللهم شفّع عيد الأم فيه"!!
وهو بدوره الذي أوصلنا إلى مهانة تدنيس كتاب الله على يد الأمريكان. ذلك أنهم علموا بجهلنا تجاه كتابنا واستخدامنا له في أغراض غير التي أُنزل من أجلها، فقاموا باستباحة حرمته وهم يعلمون إننا لن نحرك ساكنا ولن نفعل شيئا!! إننا لو أردنا أن نمنع الأمريكان من عبثهم بالقرآن، فعلينا أولا أن نمنع تفشي الجهالات المتعلقة به بيننا أولا. وفي هذه الحالة فقط، يمكن لنا أن نرد اعتبار أنفسنا أمام الأمم الأخرى.