الصفحة 69 من 122

هي الرائجة والسائدة على البدع الأخرى، فتكثر الفُرقة بين أفراد الأمة، ويحل الخصام والشحناء محل الحب والصفاء.

وليس من شك أن الأمر يعظم إذا كانت هذه البدعة متعلقة بالقرآن الكريم، كتاب الأمة الذي يحمل شرفها وعزها. قال تعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} ] الأنبياء: 10 [، أي فيه شرفكم وعزكم.

وليس من شك في أن القرآن أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم لغرض هو أسمى الأغراض وأنبلها، وهو هداية الناس إلى الحق عن طريقه، وإخراجهم مما هم فيه من الظلمات إلى النور. [1] بيد أن المسلمين أخذوا بالانحراف بالقرآن عن أغراضه التي أُنزل من أجلها شيئا فشيئا، حتى قاموا باستخدامه لأغراض لا تمت إليه بصلة، ولا ينبغي له أن يستخدم في ذلك. ففشت عدة بدع أو منكرات تتعلق بتقديسه من جهتها، كان من أهمها ما يلي:

أهم مظاهر البدع والخرافات المتعلقة بالقرآن الكريم

1 -وضع المصاحف في صالونات البيوت وفي السيارات لحفظها من الحسد والحوادث، وتعليق آيات منه في براويز كبيرة على الحوائط أو في تمائم صغيرة توضع في السلاسل لجلب البركة أو لاتقاء العين.

2 -اتخاذ حِلق يقوم فيها كبار مشاهير القراء بتلاوة القرآن مع تمايل المستمعين من الطرب وتصاعد الآهات منهم. وهم يشبهون في ذلك بما يحدث في حفلات الغناء، لدرجة أن أحد التافهين فكر في أن يضع الألحان للتغني بالقرآن، مؤكدا أن ألفاظ القرآن لها"جرس رائع"يجب استغلاله في"إطراب العامة"!!!

3 -إقامة سرادقات للعزاء لمن توفى، تكون تلاوة القرآن هي المادة الرئيسية فيها. فلا تكاد تسمع القرآن في مكان حتى تسأل عمن توفى!!! وهكذا يصبح القرآن الذي هو مصدر حياة الأمة، رمزا للموت فيها. وجعلوا من فاتحة الكتاب - التي هي دستور حياة المسلمين، والتي كان حرص الشارع على قراءتها سبع عشرة مرة على الأقل يوميا في كل ركعة من الصلوات المفروضة - وسيلة لجلب الرحمة على الأموات، فلا تذكر ميتا حتى يقال"اقرءوا له الفاتحة"!!! [2]

(1) أسباب البدع ومضارها، 63.

(2) من مقال للكاتب بعنوان:"إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت