الصفحة 67 من 122

ذهبت للمقابر لزيارة والدي عليه رحمة الله. وكانت هذه المقابر في إحدى المدن الجديدة، وبذلك فهي تمتاز عن تلك الواقعة في العاصمة، بكونها جديدة لم تستقبل ذلك النوع من"سدنة مشاعر الزيارة البدعية"، أي أولئك النفر الذين يوجهون زيارة المقابر لكي تصبح ذات طقوس ومراسم خاصة تبعد تماما عن الدين. ولكن للأسف فمع تزايد أعداد الموتى المقبورين في هذه المقابر التابعة للمدن الجديدة، انفتحت شهية أولئك السدنة، فتدفقوا بأعداد كبيرة إلى تلك المقابر لكي يمارسوا فيها شعائرهم البدعية!!

ولأولئك السدنة طقوس معينة ومحددة لا يحيدون عنها. فمنها: بيع الخوص والزهور للزائرين لوضعها على قبور المتوفين. ومنها: قراءة القرآن وخاصة سورتي يس والملك في القبور أثناء الزيارة. وبمجرد أن يشاهدك هؤلاء الناس، يسألونك عن"الرحمة"الخاصة بالمتوفى، أي الفطائر والفاكهة التي يريدون منك توزيعها عليهم.

وقد آليت على نفسي منذ وفاة والدي رحمه الله تعالى على زيارة قبره. وندأب منذ ذلك الوقت على الدعاء له أثناء الزيارة. ومنذ وفود هؤلاء السدنة الجدد إلى تلك المقابر، ونحن نطلب منهم - وفي بعض الأحيان نرجوهم - أن يستبدلوا قراءة القرآن بالدعاء للمتوفى.

ولكن نظرا لجهل هؤلاء"الفقهاء"، فإنهم يرددون أدعية غير تلك المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الأحوال. وفي إحدى المرات فوجئت بأحدهم، وقد أخذ في الاسترسال في الدعاء واندمج فيه، فوجئت به يقول:"اللهم شفّع عيد الأم فيه"!!

ما هي أهم المضار التي تنتج عن انتشار البدع في مجتمعنا؟ وما هي أهم مظاهر البدع والخرافات المتعلقة بالقرآن الكريم على وجه الخصوص؟ وكيف تفشت البدع في مجتمعاتنا بهذه الصورة؟ وما هي - وهو الأهم في هذا الصدد - سبل العلاج والقضاء على هذه الظواهر الخاطئة؟ نحاول تأصيل كل ذلك فيما يلي، على نرجئ الحديث عن أسباب تفشي البدع في مجتمعاتنا وسبل العلاج إلى مقال آخر إن شاء الله وقدّر.

أهم المضار التي تنتج عن انتشار البدع في مجتمعنا:

ليت أن مضار الابتداع تقف على المضار التي تقع على عاتق المبتدع لا تتعداه إلى غيره. ولكن للأسف فإن هذه الآثار تتعدد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت