الصفحة 109 من 122

بقلم: محمد حسن يوسف

لاحق كلب الصيد يوما أرنبا، فعجز عن ملاحقته، ولم يستطع إدراكه. فسأل الكلب الأرنب: كيف تسبقني وأنا أقوى منك وأسرع؟ فأجابه الأرنب: لأني أعدو لحسابي وتعدو لحساب صاحبك. [طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، عبد الرحمن الكواكبي، ص: 32] .

كتبت في مقال سابق عن [الأغلبية الصامتة يجب أن تتخلى عن صمتها فورا] ، وبيّنت كيف أن الأغلبية الصامتة - بركونها إلى الصمت والتخلي عن لعب دور فاعل في الحياة - تتيح الفرصة لفئة قليلة من الناس للتحكم في مصائرها. والآن نشرح كيف أن هذه الفئة غالبا ما تكون معدومة الضمير فاسدة الأخلاق، بحيث يؤدي ذلك للتلاعب بمصائر البلاد والعباد.

ويطلق على هذه الفئة اسم"أتباع الأسياد". وأتباع الأسياد هم طبقة طفيلية نفعية مستبدة تلتصق بمن هو أعلى منها. وجل هدف أتباع الأسياد هو نيل الرضا من السيد، وأن يظلوا في دائرة حظوته، حتى وإن جاء ذلك على حساب كرامتهم، فهذه أمور ثانوية لا تشغل بالهم.

وأتباع الأسياد يمثلون دائرة مفرغة، فتابع السيد بالرغم من كونه مرءوسا لأحد الأسياد الأعلى منه شأنا والأكبر منه وزنا، إلا إنه دائما ما يكون في نفس الوقت سيدا على قوم أقل منه في المكانة والحظوة. وبقدر الذل والمهانة التي يجدها هذا التابع من سيده، بقدر ما يسوم به مرؤوسيه من ذل ومهانة، حتى يشبع غرور نفسه ويرضي كبرياءها، ويبدو أمام نفسه المريضة وكأنه سيد كبير.

والسيد - المستبد - يحيط نفسه دائما بطبقة من الأتباع الانتهازيين، تجعل من نفسها حاشية خاصة به. فهم عيناه التي تراقب كل صغيرة وكبيرة لا تكون لصالح تسلطه، وهم يده التي يعتدي بها على كرامة الآخرين ويستبيح بها حرماتهم.

أما عن صفات أتباع الأسياد فهي كثيرة. أولها: أن أفراد هذه الطبقة أعداء للحق وللحرية، أنصار للظلم والاستبداد. ذلك أن من شروط الانتساب إلى هذه الطبقة أن يكون التابع خاليا من أي قيم أو مبادئ أو أخلاق. وهذه الشروط ضرورية حتى تصبح هذه الطبقة أعداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت