تعاظمت حالة اللامبالاة بيننا بصورة مرضية، بحيث أدى استفحالها إلى لفت الانتباه لضرورة البحث عن العلاج الناجع لها قبل أن تؤدي لقصم ظهر الأمة بأكملها!! إن الأمة تمر بها أحداث عصيبة، بحيث تظن - حين سماعها - أن الجميع سيقف ويراجع نفسه ويتخذ قرارات هامة ومصيرية لمواجهة ما يحدث. ولكن على عكس جميع التوقعات، تأتي ردود الأفعال غريبة تافهة ليس لها معنى!!! فما سبب ذلك؟!!
لقد كان أهم ما يميز هذه الأمة هو حيويتها واستجابتها للأحداث من حولها. فتروي لنا كتب السيرة ثورة أحد أفراد الأمة لما رأى اليهود يعرّون امرأة في سوقهم، فقتل من فعل ذلك، ليتجمع حوله اليهود فيقتلوه. ثم تثور الأمة وتتحرك في سبيل الدفاع عن أفرادها بإعلان الحرب على اليهود وإجلائهم من المدينة.
ويتكرر المشهد ثانية، يقوم الأعداء بتعرية امرأة أخرى، فتصرخ الصرخة المدوية"وا معتصماه"، فيجيبها المعتصم بجيش أوله عندها، وآخره عنده!!! فمن العجب الآن أن تجد هذه الأمة تتلهى الآن وهي تشاهد اغتصاب نسائها في فلسطين وفي العراق، وكأن هذه البنات ليست من بنات المسلمين!!! فما الذي تغّير؟!!
قبل الاحتلال الفرنسي لمصر عام 1798 من ميلاد المسيح عليه السلام، كان الشعب يتحرك إيجابيا مع الأحداث. لم يكن شيئا ليقف أمامه إذا ما حاول كائنا من كان النيل من مقدساته أو معتقداته!! ولكن هل يعقل أن الشعب الذي تحرك بشدة إبان الاحتلال الفرنسي ولم يهدأ حتى أخرج المحتل - هل يعقل أن يصاب بهذه السكتة القلبية القاتلة، التي جعلته وكأنه أصيب بالصمم لما يحدث من حولنا؟!
فمع مرور الأيام، تبدلت الأحوال. وفي الوقت الذي جاءت فيه أمريكا إلى عقر دارنا بالدبابة والإعلام، فإننا وإلى الآن نتغافل عن هذه الأحداث بمشاهدة مباراة أو متابعة فيلم أو سماع أغنية!! والأدهى من ذلك، أننا ننفق أموالنا على توافه الأمور بدلا من إنفاقها على مشروعات جادة من قبيل مخاطبة الغربي بلغته التي يفهمها. ولا يحق لنا أن نتساءل بعد الآن: لماذا انتصرت أمريكا في واقعنا الإسلامي والعربي؟ ولا لماذا انتصر اللوبي الصهيوني في الغرب؟ [1]
(1) مجلة البيان، رجب 1425، ص: 71 (بتصرف كبير) .