يجعل حركة التاريخ الإسلامي ذات طابع متميز عن حركة التأريخ العالمي، لأثر الوحي الإلهي فيه. [1]
عبد الله بن رواحة يحسم القضية في معركة مؤتة، وهي معركة غير متكافئة بكل المقاييس: مجاهد واحد من المسلمين يقاتل أمام سبعين من المشركين!! ولكن عبد الله بن رواحة، الذي فهم السنّة الربانية جيدا يقول:"إن الذي تكرهون للذي خرجتم تطلبون: الشهادة! وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة، وما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به. والله لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا إلا فرسان، ويوم أحد فرس واحد. فانطلقوا بنا، فإنما هي إحدى الحسنيين: إما ظهور عليهم، فذلك الذي وعدنا نبينا صلى الله عليه وسلم، وليس لوعده خلف، وإما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم في الجنان"!! [2]
لكن إذا كنا نتحدث الآن عن سنن الله في الكون، فمن سننه سبحانه وتعالى أن أمة الإسلام أمة لا تموت، فهي الأمة التي ستشهد على بقية الأمم يوم القيامة. إذا كان الحال هكذا، فلابد لهذه الأمة من قيام بعد السقوط الذي تهاوت فيه الآن. وهذا ما يدفعنا للتفاؤل والعمل من جديد بغية تحقيق الصعود الموعود!!
يجب أن يكون التوغل في التاريخ لاستخلاص العبرة واستحضار الفكرة. إن الدراسة المتأنية للتاريخ تكشف لنا جوانب عظمة كثيرة لأمة الإسلام، يحاول أعداؤنا طمسها وتشكيكنا فيها. إن القارئ لتاريخ المسلمين يجد رجال المسلمين حملوا أعباء إبلاغ دين الله عز وجل إلى العالمين بقوة ورجولة. وقد شاركهم في ذلك الأطفال، الذين قاموا بأدوار كبيرة وكثيرة في سبيل تحقيق ذلك الأمر. حتى ليصدق قول القائل فينا الآن:
أطفالنا بالأمس كانوا رجالا
فلماذا أصبح رجال اليوم أطفالا؟!
(1) فاتح القسطنطينية السلطان محمد الفاتح، علي محمد الصلابي، مؤسسة أقرأ، ص: 11؛ نقلا عن: إعادة كتابة صدر التاريخ الإسلامي، د/ أكرم ضياء العمري، ص: 3.
(2) الموسوعة الميسرة في التاريخ الإسلامي، المجلد الأول، ص: 52.