أصيبوا بها آنذاك. ثم ظلوا يخططون للعودة إلى بيت المقدس طيلة هذه المدة إلى أن تسنى لهم ذلك في آخر الأمر.
تعلم الغرب أسباب انتصار المسلمين بسبب دراستهم الطويلة لتاريخهم الذي هجروه هم أنفسهم، فاستطاعوا معرفة الأسباب التي تمكنهم من تحقيق النصر، فحاولوا ما يستطيعون إبعاد المسلمين عنها، وسبروا نقاط الضعف، فدفعوا المسلمين للتحلي بها والتمسك بأهدابها، حتى يدفعوهم إلى الهزيمة ويغرقوهم فيها.
إن القاعدة التي يتحقق بها نصر المسلمين واحدة على مر العصور والتاريخ، يلخصها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت: 69] ، وقوله عز وجل: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي َلا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور: 55] .
فكلما غرق المسلمون في شهواتهم وملذاتهم وابتعدوا عن طريق الهداية والرشاد، تخلى الله عنهم، فانهزموا وضاعت عزتهم وأمجادهم. وكلما تمسكوا بحبل الله المتين، كلما كان النصر على الأعداء قويا مؤزرا بمشيئة الله. القضية تتلخص في مدى قرب المسلمين من الله وبعدهم عنه سبحانه.
إن التفسير الإسلامي للتاريخ منبثق من تصور الإسلام للكون والحياة والإنسان، فهو يقوم على الإيمان بالله تعالى وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، فهو لا يخرج عن دائرة المعتقدات الإسلامية، كما أنه مبني على دوافع السلوك في المجتمع الإسلامي الأول، مما