تمتلئ حياتنا بالكثير من الأمثال الشعبية، ولكن العديد من هذه الأمثال يكرس للخوف والجبن والبخل والرضا بالذل والخنوع. ولقد آن لنا الأوان أن نفحص هذه الأمثال ونعيد صياغتها من جديد للتعبير عن مفاهيم أفضل، تعيننا في حياتنا إذا ما أردنا تغيير ما نحن فيه.
من هذه الأمثال المرفوضة:"امشي جنب الحيطة"، و"الحيطان لها ودان"، و"لو جه الطوفان حط ابنك تحت رجليك"، و"عيش جبان تموت مستور"، و"القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود"، و"الجبن سيد الأخلاق"، و"من خاف سلم"، و"اربط الحمار مطرح ما يقول لك صاحبه"، و"أنا عبد المأمور"، و"اللي يجوّز أمي أقول له يا عمي"، و"اعمل ودن من طين وودن من عجين"، و"إن كان لك عند الكلب حاجة قول له يا سيدي".
لقد كرست هذه الأمثال مفهوم الخنوع والسلبية في نفوسنا، حتى أصبحنا كالجسد المشلول لا نستطيع حراكا تجاه الأحداث. وما فائدة العيش بدون التأثير في مجرياته، وما فائدة الحياة إذا كنا لا نستطيع إلا أن نكون على هامشها. فإذا كنا عجزنا عن أن نسود الغابة، فهل كُتب علينا أن نظل جرذانها؟!!
لقد أدت السلبية التي التزمنا بها وانتهجناها سبيلا لحياتنا إلى ضياع كل شيء من أيدينا. فبعد أن كنا سادة للعالم، نتحكم في مجرياته ونصوغ علاقاته، إذا بنا اليوم - نتيجة لهذه السلبية المقيتة - نرضى بالاكتفاء بكوننا أمة مفعولا بها تقنع بما يراد لها من كافة الأمم الأخرى. لقد ذاق المسلمون في هذه الأيام من الذل والهوان ما لم يذوقوه عبر تاريخهم الطويل. وما كان ذلك إلا بسبب من تأصل مفاهيم الجبن والخنوع واستقرارها داخل نفوس أبناء هذه الأمة.
لقد سيطر علينا الخوف والرعب من مجرد الكلام، فجعلنا للحوائط آذانا!! وأعتقد أننا الأمة الوحيدة التي جعلت للحائط آذانا تسمع بها وتشي بأقوال من سمعت منهم الكلام!! لقد امتد الخوف من إبداء مجرد الرأي إلى جميع مناحي الحياة، بدءا من الأمور السياسية، وحتى أبسط الأمور المعيشية التي يتعرض لها المرء في حياته. وصدق قول الشاعر حين قال:
حب السلامة يثني عزم صاحبه ... عن المعالي ويغري المرء بالكسل
وأذكر في مرة من المرات، قامت الشركة التي كنت أعمل بها بإنهاء عقد عمل أحد الزملاء الذين كانوا يعملون معي. واستغرب أحدهم من ذلك، فقال لهذا الزميل:
-ولكنك لم تفعل أي شيء يزعجهم، لقد كنت ماشيا جنب الحيط!!
فرد عليه الزميل الذي أُنهي عقده متحيرا: