الصفحة 116 من 122

-بل كنت ماشيا داخل الحيط!!!

فبالله عليك!! هل هذا معقول؟!! هل من المعقول أن نرضي بتشبيه أنفسنا بتوافه الحشرات، وأن نكتفي بالعيش داخل شقوق الحوائط في سبيل لقمة العيش؟ وهل يكون للقمة العيش مذاقا مستساغا ونحن نفعل ذلك؟!!

والأمثلة على هذا كثيرة. فالكل لا يريد الكلام حتى لا يؤدي به هذا الأمر إلى القهر والحرمان. ولكن أعود إلى صاحبنا هذا الذي أُنهي عقده رغما عنه، فأتساءل: هل أدى به حرصه إلى زيادة رزقه وعدم إنهاء عقده؟ وهل كانت مطالبته بحقه ستحرمه من رزق كان قد قسمه الله له؟ والإجابة بكل يقين: لا.

لقد انتهى رزقه في أجله الذي حدده الله له، فما الداعي إذن للحرص على أوهام لا تتحقق في دنيا الواقع؟! ولماذا لا تفرض رأيك وفكرك على الأحداث من حولك لكي تغير الواقع المريض الذي نعيشه، والذي ساهمت بصمتك في إزكاء حدته؟ ولماذا تخشى أحدا دون الله الذي خلقك وتكفل لك برزقك؟

علينا بالاستيقاظ من رقدة طالت وأضاعت كل شيء. إن الأمة اليوم بحاجة ماسة لإعادة تربيتها على إعادة الثقة بربها، والتخلي عن أوهام بثها فيها أعدائها المتربصين بها. لابد من إعادة بث العقيدة الصحيحة بالله في نفوسنا، حتى تطمئن بأنه لن يحدث لأي فرد - كائنا من كان - أي شيء لم يكن الله قد كتبه الله له أو عليه.

علينا أن نعيد تربية الأمة على معالي الأمور، وعدم القناعة بسفاسفها. إن الأمة التي تحدد لنفسها آمالا كبارا، تسخر كل طاقاتها لإدراك هذه الطموحات، وتستهين بالمصاعب التي تواجهها في طريقها نحو تحقيق ما تريد. وما أحسن قول المتنبي حين قال:

وإذا كانت النفوس كبارا ... تعبت في مرادها الأجسام

نريد أن نبث في روع الأمة مفاهيم الثقة بالنفس، وأن نجعل أمثالنا تدور حول هذا الأمر. نريد صياغة أمثال جديدة للأمة توقظها من رقدتها وتنبهها من وهدتها. نريد أن تنتشر بين شباب الأمة وأطفالها أمثال أخرى، مثل:"إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر [حديث شريف] "، و"يفوز باللذة كل مغامر"، و"من لم يركب الأهوال، لم ينل الآمال"، و"لا تنقاد الآمال إلا لصابر"، و"لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا"، و"انصب، فإن لذيذ العيش في النصب". واعلم أنه قد:

خلق الله للحروب رجالا ... ورجالا لقصعة وثريد

فلا تكن من رجال القصعة والثريد، بل كن من رجال الحروب الذين يحرصون على الموت، حتى توهب لك الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت