علينا أن نتحرر من الخوف الذي سيطر علينا، وأصبح المحرك لجميع خطواتنا. واعلم أن النفوس تتحرك حيث وضعتها. قال ابن القيم:"النفوس الشريفة لا ترضى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها واحمدها عاقبة، والنفوس الدنيئة تحوم حول الدناءات، وتقع عليها كما يقع الذباب على الأقذار" [1] . فهل نظل نرضى بعد ذلك بتفاهات الأمور خوفا مما قد يلحقنا إذا ما حاولنا الارتفاع بآمالنا والتحليق بها؟ ولله در المتنبي حين قال:
إذا غامرت في شرف مروم ... فلا تقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمر صغير ... كطعم الموت في أمر عظيم
يرى الجبناء أن العجز عقل ... وتلك خديعة الطبع اللئيم
وكل شجاعة في المرء تغني ... ولا مثل الشجاعة في الحكيم
وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم
(1) محمد بن سرار اليامي، صناعة التميز، بيروت: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، 2004، ص: 42.