عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ". [1]
جاء في تحفة الأحوذي للمباركفوري: قوله:"إن من أعظم الجهاد"، وفي رواية:"أفضل الجهاد"."كلمة عدل": أي كلمة حق، كما في رواية. والمراد بالكلمة ما أفاد أمرا بمعروف أو نهيا عن منكر من لفظ أو ما في معناه ككتابة ونحوها."عند سلطان جائر": أي صاحب جور وظلم ... وقال المظهر: وإنما كان أفضل لأن ظلم السلطان يسري في جميع من تحت سياسته وهو جم غفير، فإذا نهاه فقد أوصل النفع إلى خلق كثير، بخلاف قتل كافر. [2]
قال الخطابي في معالم السنن: إنما صار ذلك أفضل الجهاد، لأن من جاهد العدو، كان مترددا بين رجاء وخوف، لا يدري هل يَغلب أو يُغلب. وصاحب السلطان مقهور في يده، فهو إذا قال الحق وأمره بالمعروف، فقد تعرض للتلف، وأهدف نفسه للهلاك، فصار ذلك أفضل أنواع الجهاد من أجل غلبة الخوف. والله أعلم. [3]
لماذا لا تصدع بقول كلمة الحق؟!!
إنه الخوف!! الخوف ممّ؟! الأسباب عديدة: الخوف على لقمة العيش! ... الخوف على ترقية موعود بها أو ينتظر حدوثها! ... الخوف على الحياة! ... الخوف على الحرمان من الحصول على علاوة مادية!! وبذلك أصبح النفاق هو الذي يسود أرجاء المجتمع الآن. لا تجد من يصدع بكلمة الحق، فغرق المجتمع في مستنقع من الكذب والوهم. وليتك تسكت فقط عن قول الحق!! بل إنك تزين الباطل في عيون من يفعله. وهكذا يصبح المرتشي مؤديا لعمله بإخلاص!! ويصبح السارق بطلا!! ... إلى غير ذلك من النماذج المشوهة التي أصبحت تملأ حياتنا، لتشكل هياكل الطموحات التي يتطلع الناس للوصول إليها!!!
فحينما يهم المرء بقول كلمة الحق تتصاعد إليه عدة جمل:"وأنا مالي؟"..."هوه أنا مصلح الكون؟"..."اسكت دي الحيطان لها ودان!!"..."خليني ماشي جنب الحيط!!"... وغيرها من مثبطات عمل الخير.
(1) صحيح. رواه الترمذي (2174) ، وأبو داود (4344) ، وابن ماجه (4083) . واللفظ للترمذي. وانظر: جامع الأصول لابن الأثير (116) ، والسلسلة الصحيحة للألباني (491) .
(2) تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي، الإمام الحافظ محمد عبد الرحمن المباركفوري، (6/ 24) .
(3) معالم السنن شرح سنن أبي داود، الإمام أبي سليمان الخطابي، (4/ 324) .