الصفحة 78 من 122

فإذا ما شجعه شخص على التجرؤ لكي يقول الحق لرئيسه وأصابه مكروه، يتخذه الناس عبرة، ويقولون: أوعى تعمل زي فلان، ده حصل له كذا وكذا ... ّ!!!

ولكن ما هو الضرر أن يصيبك مكروه بسبب قول الحق؟!! إن التخلص من النفاق وقول الحق هو طريق المجتمع نحو التقدم. إن من أعظم المبادئ التي يقوم عليها الإسلام مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ذلك أن تفشي المظالم والمنكرات من أعظم المفاسد التي تؤدي لتدمير المجتمع.

لقد خاض المسلمون الأوائل حربا ضروسا في سبيل إعلاء كلمة الحق من عقيدة التوحيد أمام صناديد قوى الشرك والكفر القائمة في ذلك الوقت، ثم أمام أعظم إمبراطوريات التاريخ: فارس والروم، فاستطاع أن يغزوها ويزيلها لأن الصدام كان بين عقيدة حق وباطل.

وحينما تخلى المسلمون عن عقيدتهم وغرقوا في ملذاتهم وشهواتهم، وتمسكوا بالباطل، في الوقت الذي أصبح لأعدائهم عقيدة - ولو باطلة - انتصرت العقيدة الباطلة. فإذا رجع المسلمون إلى عقيدتهم سينتصرون.

إن إقتداء الناس بالداعية الحق الذي يدور مع الحق حيثما دار، لا يقلقه أوضار المبطلين، أسرع في التأثير وفي تحقيق النتيجة المرجوة من الداعية الخنوع الذي رفع شعاره"امشي جنب الحيط تسلم"، ونسي جناب الله الذي لا يقهر ... [1]

وعلى الدعاة اليوم العمل على إخراج الناس من هذا المستنقع العفن الذي تردوا فيه من عدم قول كلمة الحق أو الاحتفاء بها، وكأن الأمر لا يعنيهم!! ويكون ذلك بطرح النماذج المشرقة لسلف الأمة الذين وقفوا وقفات مشرفة مع الحكام أو من بيدهم الأمر.

لقد كان اهتمام العلماء بالوقوف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع المسئولين كثيرا، في حين كانت النماذج التي وقفوا فيها مع العامة قليلة للغاية!! وذلك لأنه إذا صلح العلماء والأمراء صلحت الأمة، وإذا فسد العلماء والأمراء فسدت الأمة والعياذ بالله.

فعلى كل منا أن يسأل نفسه: هل قضى ما عليه فيما يرى من منكرات في مجتمعاتنا وفي أسواقنا؟ هل قام كل منا بالواجب الملقى على عاتقه، ولم تأخذه في الله لومة لائم؟!! أم أنه بدأ يحسب ويضرب أخماسا في أسداس: الوظيفة ... الترقية ... الأولاد ... الأموال ... وغير ذلك من الأمور الكثيرة، ولذلك تخاذل في نهاية المطاف عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!! إن واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على كل قادر. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ،"

(1) القدوة منهاج ونماذج، ص: 196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت