وليعلم كفيل الخطيب بأن كل كلمة يقولها هذا الخطيب هي في ميزان حسناته إن شاء الله يوم القيامة. وبهذا فإننا نُفرغ الخطباء للاهتمام بدراسة مشكلات مجتمعاتهم وبحث كيفية وضع الحلول النافعة لها.
كما أن بعض الدعاة لن يكون لديهم ملكة البحث والإطلاع واستخلاص العبر والنتائج من الأحداث التاريخية الماضية. وهؤلاء يمكن لهم الاستعانة بالخطب التي ألقاها كبار الدعاة والتي تم تجميعها في كتب ومجلدات، ففيها نفع كبير إن شاء الله.
ومن الأمور الهامة أيضا في هذا الصدد، تتلمذ الدعاة على أيدي العلماء الربانيين ومصاحبتهم والاقتباس من هديهم ونورهم. فإن تعذر ذلك، فقراءة سيرهم الذاتية ودراسة أمور حياتهم والإقتداء بمواقفهم تجاه الدعوة.
ويرتبط بذلك ارتباطا وثيقا إعطاء الدعاة المثل والقدوة لجميع المسلمين، وذلك بالالتزام بما يقولونه، بحيث يصبح لدعوتهم صدى في نفوس مستمعيها، فلا تكون مجرد شعارات جوفاء يؤديها من يقولها بهدف شغل وقت المحاضرة التي يلقيها وحسب. كنت استمع لأحد الخطباء وهو يلهب حماسة المستمعين بوجوب إتباع النبي صلى الله عليه وسلم والسير على نهجه في كل شيء، فلما رفعت بصري لأنظر إليه وجدته حليقا، فأحسست وكأنما سكبت دلوا من الماء البارد على كل ما كان يقوله!! وكذلك الحال تجاه الذي يدعو لأمر ما من أمور المعروف ولا يأتيه، أو ينهى عن منكر ويأتيه. فكم يكون جميلا أن يكون الداعية هو أول من يلتزم بما يقول، فلاشك أن ذلك سيكون له وقع كبير في نفوس مستمعيه.
وننادي أيضا بالعودة إلى المسجد الجامع لكل حي. فهذا من شأنه الاهتمام بالخطبة جيدا، حيث لن يلقيها إلا من كان متمكنا للغاية. كما سيؤدي هذا إلى تجمع أهالي الحي معا وتعارفهم فيما بينهم. كما أن هذا يؤدي لإظهار شعار الإسلام وعزته وكثره معتنقيه، بما يعطيه هذا الإحساس من البهجة في النفس.
ونظرا لانعدام الدروس الدينية، وقلة عدد من يحضرها إذا وجدت، واعتماد معظم الناس الآن في ثقافتهم الدينية على درس الجمعة الأسبوعي، فنريد لهذا الدرس أن يتناول الموضوعات الهامة التي تمس عقيدة المسلم ومعاملاته، والتي لا يسع أحد من المسلمين أن يجهلها، والتي هم للأسف الشديد يجهلونها الآن ولا يعرفونها.
نريد لخطبة الجمعة أن تعود لرونقها الذي فقدته، وأن تؤثر تأثيرا ايجابيا في أفراد الأمة كما كان عليه الحال فيما مضى. نريد ليوم الجمعة أن يكون عيدا لجميع أفراد الأسرة، الذين يحضرون جميعهم خطبة الجمعة، فتستفيد الأسرة، ويكون هذا الدرس معينا لهم طوال أيام الأسبوع، حتى اجتماعهم في الأسبوع التالي.