الصفحة 41 من 122

بعد أن كانوا من قبل إخوة متحابين. ذلك أن طول عشرتهم واحتكاكهم ببعضهم أفضت إلى ما لا يحمد عقباه من إظهار مساوئ السلوك والأخلاق في حق بعضهم البعض.

وحكى لي آخر عن شيخ طويل اللحية كان يصطحب حفيدا له أثناء أدائه لإحدى الصلوات في المسجد. وفي أثناء الصلاة قام الطفل بالجري واللعب في المسجد بين المصلين. فلما انتهت الصلاة، إذا بهذا الشيخ يلطم الطفل لطمة شديدة جعلت جميع من في المسجد يستنكرون هذا السلوك الفظ منه، ويُرجعون كل السلوكيات الخاطئة إلى أصحاب اللحى!!!

وتجد بعض الناس لا يفتر لسانه عن ذكر الله طوال طريقه، فإذا حدثت مشاحنة بسيطة بينه وبين من يقود سيارته بجواره، إذا بسيل السباب والشتائم يندفع من لسانه الذي كان يذكر الله حالا.

وفي مكة، أثناء أدائك لمناسك الحج أو العمرة، تأمل ما يحدث من الشحناء بين الناس في سبيل الوصول للحجر الأسود لكي يلتزمه ويقبله، وهي سنة بينما ما يسببه من أذى للناس هو معصية!! بل رأيت بعض المصلين قطع صلاته قبيل تسليم الإمام حتى يتسنى له الوقوف بجانب الحجر الأسود ومسه بيديه.

كل ذلك أدى لحدوث هذا الانفصام النكد بين الدين والأخلاق، أو بين العبادة والسلوك الذي نجده فينا الآن. ومن أمثلة بعد الدين عن السلوك كذلك، أننا نجد أحدهم يصلي ويصوم ويجتهد غاية الاجتهاد في العبادة، ولكنه لا يضبط بيته، فتخرج زوجته سافرة، أو هو لا يتابع بنته في خروجها ودخولها، أو لا يعرف شيئا عن صديقاتها.

وبعضهم يتحجر تحجرا شديدا في مسألة من مسائل العبادة، يريد أن يتقيد ويلتزم بها تمام التقيد والالتزام، ولكنه حين نأتي للسلوك نجد منه تهاونا شديدا ومخلا في تطبيق هذا السلوك؟!!

إن أية حضارة تقوم على دعامتين: علمية وأخلاقية. وهذا ما يؤكد لنا قرب انهيار الحضارة الحيوانية السائدة والمهيمنة على العالم الآن. ولكنه في ذات الوقت لا يبشر بأن تكون أمة الإسلام هي الوارث الطبيعي لهذه الحضارة، ذلك أن أخلاقيات أمة الإسلام ما زالت بعيدة عن المستوى الذي يمكن أن تقود به العالم الآن. وسقوط الأمة في إحدى هاتين الدعامتين يؤدي لسقوطها في الأخرى ولا شك، ومن ثم انهيارها واندحارها فيما بعد. ولننظر إلى الإسلام وكيف انتشر في أنحاء العالم. كان ذلك بسبب أخلاق التجار الذين حملوا معهم رسالة الإسلام وهم يجوبون العالم شرقا وغربا، فأدى ذلك لاعتناق الكثيرين للإسلام ودخولهم في دين الله أفواجا.

فضل الخلق الحسن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت