الصفحة 65 من 122

في فتواه، أو عدم تقييده بالكتاب والسنة، أو لأنه معروف بالفتوى بالحيل والرُّخص المخالفة للسُّنة، أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه وسكون النفس إليها. فإن كان عدم الثقة والطمأنينة لأجل المفتي، يسأل ثانيًا وثالثًا حتى تحصل له الطمأنينة، فإن لم يجد فلا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، والواجب تقوى الله بحسب الاستطاعة. [1]

سبل العلاج

نستعرض فيما يلي أهم سبل العلاج:

1 -إبعاد مجامع البحوث الفقهية عن السيطرة الحكومية، بحيث يُترك أمر انتخاب أعضائها إلى العلماء الذين يختارون أفضلهم وأعلمهم وأورعهم. ثم التزام جميع المفتين بما يصدر عن هذه المجالس الفقهية من فتاوى والتقيد بها. ولنا في السلف الصالح أسوة، حيث جاء في ترجمة سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب - أحد فقهاء المدينة السبعة رحمه الله تعالى - أن ابن المبارك قال: كانوا إذا جاءتهم المسألة دخلوا فيها جميعا فنظروا فيها، ولا يقضي القاضي حتى يرفع إليهم، فينظرون فيها، فيصدرون. [2] لذا يحسن إصدار فتاوى جماعية في النوازل التي تحدث للأمة، وهي للأسف كثيرة في عصرنا هذا، فيكون الناس على بينة من أمرهم.

2 -كثرة القراءة في تراجم المفتين، وكثرة الإطلاع على أخبار المستفتين، ومعرفة كيف كان ورعهم وتقواهم في أمور الدين. وهذه الأخبار مبسوطة في كتب أصول الفقه في مباحث الاجتهاد والتقليد، وكتب آداب الفتوى، وكتب آداب طلب العلم، وبعض الكتب الفقهية في كتب القضاء فيها.

3 -تخلي المفتين عن حب الظهور فإنها مهلكة، والتجرد لله تعالى فيما يصدر عنهم من فتاوى، ومعرفة أنهم بمثابة موقعين عن الله تعالى إلى خلقه، فليخشوا الله وليتقوه، وليعلموا أنهم موقفون بين يديه سبحانه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، فليقدروا لهذا اليوم قدره.

4 -العمل على نشر العلم الشرعي بين أفراد الأمة، وتشجيع الناس على تلقي هذه العلوم، وتبصير الناس بأهميتها، حتى لا تقع الناس فريسة لمن يتلاعبون بالدين، وتستطيع أن توقفهم عند حدودهم.

5 -تيقن أن هذا العلم دين، فليس معنى إحاطة أصحاب العلوم التجريبية ببعض العلوم الشرعية أو نبوغهم في مجالهم أن هذا يعطيهم الحق للتصدي للإفتاء بين الناس. وبحسب

(1) إعلام الموقعين عن رب العالمين، 4/ 236 - 237.

(2) عبد الله بكر أبو زيد، التعالم وأثره على الفكر والكتاب، 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت