الصفحة 82 من 122

وقد فعل كبراء العائلة ذلك، وهم يحسبون أن هذا سلوك فردي محض!! ويرون أنهم بذلك الأمر لا يؤثرون على أي شيء أو يعتدون على أحد!! وهذا فكر قاصر. فماذا كانت نتيجته؟!!

أدى هذا لكي يحذو عدد كبير من الأفراد حذو هذا الشاب، بإتباع منهج السلامة من وجهة نظرهم وتجنب المشاكل. فقل عدد من يقوم بإطلاق لحيته من الشباب بدرجة كبيرة، حتى أصبحوا لقمة سائغة في أيدي أجهزة الأمن وفي نظر الناس، يهاجمونهم كيفما يشاءون، ويطلقون عليهم من الألفاظ النابية ما يريدون. بل وأصبح أمر إطلاق اللحية بين الشباب مرادفا لمن ينعتونه بالإرهابي.

ومن الناحية الأخرى، فما هو الحال لو لم يحلق هؤلاء الشباب لحاهم ويستجيبون لخوفهم؟!! كان عدد الملتحين سيظل كبيرا، فلا يستطيع أحد قمعهم أو استهجانهم أو إطلاق قبيح الأوصاف عليهم!!

يجب أن نعمل على تغيير الفكر السائد لدينا والعقيدة المتأصلة فينا بإيثار السلامة وعدم التدخل فيما يجري من حولنا. إن ما يراد بالمسلمين هو أمر يفوق خيال أو تصور أي فرد!! فلماذا نصمت نحن، ونحن أصحاب القضية، ويتكلم غيرنا للتحدث باسمنا؟!! بينما نخجل نحن من أنفسنا فنواصل صمتنا!!!

إن أهل الباطل يصبرون على باطلهم، بينما ينزعج أصحاب الحق من الجهر بحقهم. قال تعالى: {وَانطَلَقَ الْمََلأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ} [ص: 6] . لو تكلمت مع أحد المدخنين - مثلا - لإثنائه عن شرب السجائر، لرأيته يدافع عن التدخين ويعطيك الحجج والمبررات التي تحلل له عمله - من وجه نظره الخاطئة!! أما صاحب الحق فلن يصمد، وسيجد نفسه محرجا في الحديث معه في هذا الأمر مرة أخرى.

فلا يعقل أن يظل المسلمون - وهم أصحاب العقيدة الصحيحة والمنهج القويم - صامتون أمام كل ما يُحاك لهم من مؤامرات!! إن هذا الصمت لن يجدي في شيء، بل سيدفع بنا إلى هاوية سحيقة نتردى فيها، ولن نستطيع القيام منها مرة أخرى. على كلٍ منا أن يتحول إلى بوق لنصرة الدين بالوسيلة التي تتناسب مع إمكانياته. يجب على الأغلبية الصامتة أن تخرج عن صمتها، وتتكلم في كافة الميادين لتغير الواقع من حولها!

انظر ماذا كانت نصيحة رجل الدين لقاتل المائة نفس؟!! لقد نصحه بتغيير الأرض التي يقيم فيها، لأن الناس - بخوفهم منه - هم الذين أوصلوه إلى ما فعل. ففي الحديث عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ. فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: َلا! فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً. ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الأَرْضِ، فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ. فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟! فَقَالَ: نَعَمْ! وَمَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت