الصفحة 94 من 122

فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِيهِ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَمَا نَفَعَنِي مَالُ أَحَدٍ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ. وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا َلاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، أَلاَ وَإِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ اللَّهِ". [1] "

هذه بعض من مواقف أبي بكر الصديق مع النبي صلى الله عليه وسلم. فماذا كانت مواقف أهل بيته من النبي صلى اله عليه وسلم ودعوته؟ قد علمنا فيما مضى الدور العظيم الذي لعبه عبد الله بن أبي بكر في الهجرة، فقد كان يبقى في النهار بين أهل مكة يسمع أخبارهم، ثم يتسلل في الليل لينقل هذه الأخبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأبيه. ويبيت عندهما، ويخرج من السحر، فيصبح مع قريش. [2]

وبنته أسماء بنت أبي بكر، ذات النطاقين، وهي أسن من عائشة. سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات النطاقين لأنها صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبيها سفرة لما هاجرا، فلم تجد ما تشدها به، فشقت نطاقها وشدت به السفرة، فسماها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وهي زوجة الزبير بن العوام، حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب. هاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله بن الزبير، فولدته بعد الهجرة، فكان أول مولود يُولد في الإسلام بعد الهجرة. بلغت مائة سنة، ولم يُنكر من عقلها شيء، ولم يسقط لها سن. [3] عاشت إلى أن ولي ابنها عبد الله الخلافة، ثم إلى أن قُتل، وماتت بعده بقليل. [4]

وزوجه أم رومان، التي أسلمت مبكرا وبايعت [5] ، ثم هاجرت إلى المدينة. وهي والدة عبد الرحمن وعائشة. توفيت في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم قبرها، واستغفر لها وقال:"اللهم لم يخف عليك ما لقيت أم رومان فيك وفي رسولك". وقيل: لما دُليت أم رومان في قبرها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى هذه". [6]

وغني عن البيان بنته الأخرى، الصديقة بنت الصديق، أم المؤمنين، عائشة رضي الله عنها وأرضاها، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الآخرة. وهي أعلم النساء، كنّاها رسول الله صلى الله عليه وسلم أم عبد الله، وكان حبه لها مثالا للزوجية الصالحة.

(1) رواه الترمذي في سننه (3661) ، وقال عنه الألباني في صحيح سنن الترمذي:"ضعيف، دون قوله:"وما نفعني ..."، فصحيح". وانظر جامع الأصول: المجلد الثامن (ح/ 6405) .

(2) الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، المجلد الرابع، ص: 24 (ت/ 4586) .

(3) الانشراح ورفع الضيق في سيرة أبي بكر الصديق، ص: 23.

(4) الإصابة في تمييز الصحابة، المجلد الثامن، ص: 12 - 14 (ت/ 10804) .

(5) الانشراح ورفع الضيق في سيرة أبي بكر الصديق، ص: 22.

(6) الإصابة في تمييز الصحابة، المجلد الثامن، ص: 391 - 392 (ت/ 12027) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت