وذلك لخدمة أغراضهم الاستعمارية، ومحاولة تشكيل العقل المسلم وفق النسق الغربي الأوربي في المنهج والتصور. [1]
إن التاريخ الإسلامي هو تاريخ هذا الدين الواحد، وهو الإسلام: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ} [آل عمران: 19] ، وهو تاريخ تطبيق هذا الدين ... تاريخ تطبيق شريعة الله إلى أبناء آدم عليه السلام ... تاريخ الصراع بين الحق والباطل ... بين حزب الله وحزب الشيطان ... تاريخ انتصار الرسل والدعاة في دعوتهم إلى الله عز وجل، واندحار موجات الكفر وأهله ... تاريخ أمم عرفت أوامر الله ونواهيه ولم تلتزم بها فكان عاقبة أمرها خسرا ... تاريخ رجال لا يخشون في الله لومة لائم ... وعلماء جندوا علمهم لله، وآخرون عتوا عن أمر ربهم، وباعوا أنفسهم للشيطان، وجعلوا دين الله مطية لأهوائهم ورغباتهم، فطغوا وتجبروا وظنوا أنهم قادرون على كل شيء، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.
ومن هنا تأتي العلاقة بين التاريخ والدين، وهي علاقة وثيقة ... إن التاريخ الإسلامي يروي لنا تاريخ العقيدة الصحيحة ... وجزاء من يلتزم بها ويقاتل من أجلها، وجزاء من يعرض عنها، ويصرف الناس عنها. [2]
ولذلك فكل أمة من أمم الأرض تعتبر درس التاريخ من دروس التربية للأمة، فتصوغه بحيث يؤدي مهمة تربوية في حياتها ... أما كتاباتنا نحن في عصرنا الحديث هذا، فكثير منها كأنه غافل عن هذه المهمة الضخمة، لأنه مكتوب على يد قوم قلوبهم موجهة إلى خارج ذواتهم، بفعل التبعية، وفعل الغزو الفكري، أو موجهة إلى ذواتهم ولكن بميول منحرفة - هي ذاتها من فعل الغزو الفكري - كالوطنية والقومية والعلمانية والاشتراكية والمادية ... الخ ... الخ. [3]
وإذا كان أعداؤنا قد استفادوا من قراءتهم لتاريخنا استفادة عظيمة، فإن الأمثلة على ذلك كثيرة ولا تحصى. ومن ذلك:
(1) ذكر أستاذنا الدكتور طه عبد المقصود عبد الحميد أبو عبية في رسالته القيمة: مقدمة لدراسة التاريخ الإسلامي، من إصدار دار الهداية للطباعة والنشر والتوزيع أربع عشرة ثمرة يجنيها الدارس لعلم التاريخ، فأبدع وأجاد وأفاد. فأنظره غير مأمور.
(2) أخطاء يجب أن تصحح في التاريخ: منهج كتابة التاريخ الإسلامي، لماذا؟ وكيف؟، جمال عبد الهادي محمد مسعود ووفاء محمد رفعت جمعة، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع، ص: 17.
(3) كيف نكتب التاريخ الإسلامي، ص: 28.