(الفائدة العاشرة) : تعيين الأسماء المهملة في الإسناد، أو في المتن: كأن يأتي في طريق محمد من غير ذكر ما يميزه عن غيره من المحدثين، ويكون في مشايخ مَن رواه كذلك مَن يشاركه في الاسم، فتأتي الطرق الأخرى فتميزه عن غيره [1] .
مثال ذلك في رواية مسلم للحديث قال: وحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ، عَنْ بُكَيْرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا مَثَلُ الَّذِي يَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ، ثُمَّ يَعُودُ فِي صَدَقَتِهِ، كَمَثَلِ الْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئَهُ» [2] .
ذكر مسلم في هذه الرواية (عن بكير) ولم يميزه في طرقِ هذا الحديث.
وميَّزه أبو عوانة قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الوهبي [3] قثنا عمي، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكير وهو ابن الأشج، أنه سمع سعيد بن المسيب
(1) "النكت على ابن الصلاح" (1/ 322) .
(2) أخرجه مسلم (1622) .
(3) هو أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم المصري يعرف بـ (بحشل) ، ابن أخي عبد الله بن وهب. نعته في"السير"بقوله: الحافظ العالم المحدِّث. وقال: أكثر عن عمه جدًّا. وقال: حدَّث عنه مسلم محتجًّا به. قال أبو زرعة: أدركناه ولم نكتب عنه. ولما عَلِم برجوعه عن تلك الأحاديث قال: إنَّ رجوعه مما يحسن حاله ولا يبلغ به المنزلة التي كان من قبل. وسئل أبو حاتم عنه بعد ذلك، فقال: كان صدوقًا. ولرجوعه عن هذه الأحاديث التي أُنكرت عليه اعتمده ابن خزيمة من المتقدمين, وابن القطان من المتأخرين. وقال في"التقريب": صدوق تغير بآخرة. تُوُفِّيَ 264.
ترجمته في:"سير أعلام النبلاء" (12/ 317) ، و"التقريب"ص (82) .