وقال الحافظ الشيخ أحمد بن الصّديق الغماري (ت:1380 هـ) : وأما الاستخراج، فهو أن يقصد الحافظ إلي مصنف مسند لغيره، فيخرِّج أحاديثه بأسانيد نفسه، من غير طريق صاحب الكتاب، فيَجتمع معه في شيخهِ، أو شيخ شيخهِ،
وهكذا إلي صحابيّ الحديث [1] .
وقال الكتاني رحمه الله تعالى: وقد يطلق المستخرَج عندهم على كتاب استخرَجَه مؤلفه؛ أي: جمعَه من كتب مخصوصة، كمُستخرَج الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَهْ، وسماه:"المستخرج من كتب الناس للتذكرة والمستطرف من أحوال الناس للمعرفة"، جمع فيه فأوعَى. وكثيرًا ما ينقل عن مستخرَجه المذكور الحافظ ابنُ حجر في كتبه، فيقول: ذكر ابنُ مَنْدَهْ في"مستخرجه"، وتارة يقول: في"تذكرته". والله أعلم [2] .
ينبني العمل على تخريج أحاديث الكتاب المستخرج عليه بأسانيدَ خاصة، ومجانبة طريق مؤلف الكتاب ما أمكن، والاجتماع مع صاحب الكتاب في بعض طبقات الإسناد
وهذه الأصول، قد لا يطرد وقوعُها للمستخرج، إذ ربما أسقط أحاديث لم يجد له بها سندًا يَرتضيهِ، وربما ذكَرها من طريق صاحبِ الكتاب لكن لا يَسوغُ للمستخرج العدولُ عن الطريق التي يقرُب اجتماعه مع مصنفِ الأصل فيها، إلي
(1) "حصول التفريج بأصول التخريج"الصديق الغماري ص (15) .
(2) "الرسالة المستطرفة"الكتاني ص (31 ــ 32) .