قَالَ: أنبا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو [1] ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ» [2] .
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ: «لَمْ يَتَغَنَّ» التَّغَنِّي وَالِاسْتِغْنَاءُ وَالتَّعَفُّفُ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ، وَاسْتِئْكَالِهِمْ بِالْقُرْآنِ، وَأَنْ يَكُونَ فِي نَفْسِهِ بِحَمْلِهِ الْقُرْآنَ غَنِيًّا، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمَالِ مُعْدَمًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: كَأَذَنِهِ، يَعْنِي: مَا
(1) هو مُحَمَّد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني. نعته في"السير"بقوله: الإمام المحدث الصدوق، صاحب أبي سلمة بن عبد الرحمن وراويته. قال النسائي: ليس به بأس.
قال الذهبي في"ميزان الاعتدال" (3/ 673) : شيخ مشهور، حسن الحديث، قد أخرج له الشيخان متابعةً. وفي"التقريب": صدوق له أوهام، من السادسة على الصحيح (ع) . توفي سنة خمس وأربعين ومائة.
وفي"هدي الساري"قال ابن حَجَر: مشهور، من شيوخ مالك، تكلم فيه بعضهم من قِبل حفظه، أخرج له الشيخان، أما البخاري فمقرونًا بغيره أو تعليقًا. وأما مسلم فمتابعة، وروى له الباقون.
(2) أخرجه أبو عوانة مبتدأ فضائل القرآن، باب: ذكر الخبر المبيح للقارئ أن يَتَغَنَّى بالقرآن إذا كان حسن الصَّوت، ويجهر به ويحبر ويرجع، والدّليل على أنَّ السُّنَّة في رفع الصوت بالقراءة وتحزينه إذا كان القارئُ حسن الصوت وعلى أنه له فعل هذه لغيره، وبيان نفي اتِّباع النَّبِيِّ عَمَّن لم يَتَغَنَّ بالقرآن (3870) .