الصفحة 29 من 43

فمفتي الجمهوريّة هو الرئيس الديني للمسلمين, وهو الرئيس المباشر لجميع علماء الدين, والمرجع الأعلى للأوقاف الإسلامية, ويدرس مع المفتين المحليين شؤون الأوقاف, ويعين الموظفين الإداريين.

أما المجلس الشّرعي الإسلامي الأعلى, فإنه يؤازر مفتي الجمهوريَّة في بعض المهام المنوطة به, ويملك بنوع خاص سلطة تنظيم الشؤون الوقفية والرقابة عليها, والتصديق على موازنتها وتحديد طرق إستثمار العقارات الوقفية وإقرار استبدالها, وفي ذلك كله تظهر صور المركزية الإداريّة.

والمدير العام للأوقاف تشمل صلاحياته إدارة أوقاف العاصمة, والإشراف على إدارة الأوقاف في كل المناطق, وهو مسؤول عن أعماله أمام مفتي الجمهوريّة والمجلس الشرعي, وهو الرئيس المباشر لموظفي الدوائر الوقفية.

أما مفتو المحافظات والأقضية, فإنّ من مهامهم رئاسة المجالس الإدارية في المناطق, والإشراف على أعمال اللجان الوقفية المحلية, وتقديم تقرير إلى مفتي الجمهوريّة كل ثلاثة أشهر. ولذلك فإنّ القرارات التي تأخذها تلك المجالس لا تصبح نافذة إلا بعد التصديق عليها من قبل المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى الذي يرأسه مفتي الجمهوريّة, وذلك بعد عرضها على المدير العام للأوقاف الموجود في العاصمة. وهنا تظهر المركزية الإدارية بشكل واضح.

ولقد انتقد أحد الباحثين المعاصرين [1] المركزية الإداريّة المعتمدة في إدارة الأوقاف في لبنان, فطالب بضرورة العمل على تعديل القوانين الوقفية, ولا سيما الإدارية منها, للحد من المركزية التي تشل عمل إدارات الأوقاف في المحافظات, ذلك لأنّ صلاحيات المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى والصلاحيات العائدة للمديرية العامة في بيروت، تجعل كل شاردة وواردة تدخل ضمن تلك الصلاحيات.

والجدير ذكره في هذا المجال أنّه يوجد في لبنان العديد من العقارات الوقفية التي اهتمّ بها السلاطين والوزراء والأغنياء العثمانيون. وكان لدولة الخلافة العثمانية اهتمام بتلك الأوقاف, فأصدرت العديد من الأنظمة والقوانين لتنظيمها وتصنيفهاوبيان علاقتها بالسلطة الحاكمة.

(1) نجا, خلدون, دائرة الأوقاف الإسلامية في طرابلس, وهو بحث نشر ضمن مؤتمر:

الأوقاف الإسلامية في لبنان بين الواقع والمرتجى, جامعة طرابلس, كليّة الشريّعة والدراسات الإسلامية, لبنان,1423 هـ/ 2002 م, ص 237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت