رحله [1] .
وقال العراقي: أَمْرُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَقُولَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ لَيْسَ هُوَ أَمْرُ عَزِيمَةٍ حَتَّى لايُشْرَعَ لَهُمْ الْخُرُوجُ إلَى الْجَمَاعَةِ وَإِنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ إلَى مَشِيئَتِهِمْ فَمَنْ شَاءَ صَلَّى فِي رَحْلِهِ، وَمَنْ شَاءَ خَرَجَ إلَى الْجَمَاعَةِ بِدَلِيلِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ {خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَمُطِرْنَا فَقَالَ: لِيُصَلِّ مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فِي رَحْلِهِ} فَوَكَلَ ذَلِكَ إلَى مَشِيئَتِهِمْ [2] .
-فإن قال قائل: ظاهر حديث ابن عباس أن هذه الجملة تكون بدل"حي على الصلاة"فإنه أخرجه البخاري بلفظ"قال ابن عباس لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: (( اشهد أن لا اله إلا الله واشهد أن محمد رسول الله ) )، فلا تقل: (( حي على الصلاة ) ). قل: (( صلوا في بيوتكم ) )؟"
= قال ابن رجب مجيبًا على هذا الإيراد بعد ذكر حديث ابن عباس: وعلى هذه الرواية، فلا يدخل هذا الحديث في هذا الباب، بل هو دليل على أن المؤذن يوم المطر مخير بين أن يقول: (( حي على الصلاة حي على الفلاح ) )، وبين أن يبدل ذلك بقوله: (( صلوا في رحالكم أو بيوتكم ) )، ويكون ذلك من جملة كلمات الأذان الأصلية في وقت المطر.
وهذا غريب جدًا، اللهم إلا أن يحمل على انه أمره بتقديم هذه الكلمات على الحيعلتين، وهو بعيد مخالف لقوله: لا تقل: (( حي على الصلاة ) )، بل (( صلوا في بيوتكم ) ).
(1) (( ) )فتح الباري لابن حجر (2/ 113)
(2) (( ) )طرح التثريب للعراقي 2/ 283