الوفاء، فإذا انتفى زالت الثقة بين الناس، ولأهمية هذا الخلق أكثر الله من مدح الموفين بعهودهم، في القرآن في أكثر من 21 آية] 44، ص 492 [. قال ابن عباس رضي الله عنهما يتناول العهود: ما أحل الله وما حرّم وما فرض وما حدّ في القرآن كله] 45،ج 4، ص 63[.
وبهذا نعلم أن الوفاء بالعهد فيه فضيلة فردية، وهي عنوان كمال النفس، وفضيلة اجتماعية وهي ثقة الناس بعضهم ببعض]15،ج 2 ص 132 [. ثم ذكر تعالى بعد خلق الوفاء بالعهد، خلق الصبر، وبيّن مواقعه التي لا يعدوها وهي حالة الشدة، وحالة الضر، وحالة القتال، فالبأساء مشتقة من البؤس وهو سوء الحالة من فقر ونحوه من المكروه، فهو: الشدة في المال، والضراء: شدة الحال على الإنسان مشتقة من الضر] 15،ج 2، ص 132[. وهي ما يصيبهم في أنفسهم كالأمراض والأسقام.
والبأس: النكاية والشدة في الحرب]15،ج 2، ص 132[أي وقت القتال لإعلاء كلمة الله تعالى.
ولا ريب أن في صفة الصبر على الشدائد والآلام وحين القتال في سبيل الله مزيد من الفضائل، لأنها يتحقق بها كثير من المكارم، كالعفة عمّا في أيدي الناس، والتسليم بقضاء الله وقدره عندما يصاب الإنسان بالأمراض والأسقام، وعدم الخوف في الله لومة لائم، بالإقدام على كل ما يحمى به الدين.
إنّ الصبر عدة النجاح في الحياة ومصدر جميع الفضائل الإنسانية، والسبيل الوحيد للتغلب على جميع الصّعاب، وليس الصبر هو الخضوع والاستكانة من غير مقاومة ولا عمل.
وقد ذكر الله للصبر ثلاث حالات هي أبرز ما يظهر فيه هلع الهالعين وجزع الجازعين وهي: البأساء، الضراء، وحين البأس]3،، ص 87 [.