الصفحة 26 من 54

وهذا من جوامع حكمه عليه الصلاة والسلام، لأن البر: لفظ مشترك بين الصلة والصدق، واللطف والمبرة، وحسن الصحبة، والعشرة والطاعة، وهذه يجمعها ويستلزمها حسن الخلق] 47، ص 14[.

ولما كان البر بعناه العام جماع الخير كله، كان كذلك حسن الخلق بعناه العام يتناول الطاعات كلها ومكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال، ثم ختم الله تعالى آية البر وما اشتملت عليه من صفات جامعة مانعة كريمة بقوله: {أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون} . أي هؤلاء الذين اتصفوا بهذه الصفات هم الذين صدقوا في إيمانهم لأنهم حققوا الإيمان القلبي بالأقوال والأفعال]48، ص 127[.

فوصفهم بالصدق والتقوى، لأنهم كانوا جادين في الدين محرزين لخصال البر، وهذا غاية الثناء]4،ج 2، ص 243[.

قال ابن القيم: الصدق ثلاثة: قول، وعمل، وحال.

فالصدق في الأقوال استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها، والصدق في الأعمال: استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد والصدق في الأحوال: استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص]49،ج 2، ص 281 [.

فالصدق خلاف الكذب، والصدّيق: الملازم للصدق والصادق هو الحبيب إلى الله المقرب إلى مرضاته، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن الصدق طريق الأبرار إلى الجنة في قوله: (إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنّة، وإن الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت