يريد بهذا النوع فراسة تجرى على السنة الغافلين الذين ليست لهم يقظة أرباب القلوب فلذلك قال: طارئة نادرة تسقط على لسان وحشى الذى لم يأنس بذكر الله
وقوله لحاجة مريد صادق: يشير إلى حكمة إجرائها على لسانه وهى حاجة المريد الصادق إليها. فإذا سمعها على لسان غيره كان أشد تنبها له وكانت عنده أعظم موقعا.
وقوله: ولا يوقف على مخرجها: يعنى لا يعلم الشخص الذى وصلت إليه واتصلت به ما سبب مخرج هذا الكلام.
وقوله: وهذا شيئ لا يخلص من الكهانة يعنى أنه من جنس الكهانة وأحوال الكهان، وما شابهها من سائر أفعال الضلال والإلباس.
الدرجة الثانية: فراسة تجنى من غرس الإيمان وتطلع من صحة الحال وتلمع من نور الكشف، وهذا النوع من الفراسة مختص بأهل الإيمان ولذلك قال تجنى من غرس الإيمان، وشبه الإيمان بالغرس لأنه يزداد وينمو ويزكو على السقى، ويؤتى أكله كل حين بإذن ربه، وأصله ثابت وفرعه في السماء، فمن غرس الإيمان في أرض قلبه الطيبة الزكية وسقى ذلك الغراس بماء الإخلاص والصدق والمتابعة كان من بعض ثمره هذه الفراسة
قوله: وتطلع من صحة الحال: فكلما كان الحال أصدق وأصح فالفراسة كذلك.
وقوله: وتلمع من نور الكشف: يعنى أن نور الكشف من جملة ما يولد الفراسة بل أصلها نور الكشف، وقوة الفراسة بحسب قوة هذا النور وضعفه وقوته بحسب قوة مادته وضعفها.
الدرجة الثالثة: فراسة سرية لم تجتلبها روية على لسان مصطنع تصريحا أو رمزا.
قوله سرية يحتمل وجهين:
الأول: سرى أى شريف فالرجل السرى هو الرجل الشريف ومنه ما ورد في قوله تعالى"قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا" [1] أى سيدا مطاعا وهو المسيح
(1) مريم 24