الصفحة 45 من 55

فراسة عمر بن الخطاب رضى الله عنه:

إذا ذكرت الفراسة عند الصحابة جاء على رأس القائمة عمر ولو حاولنا حصر نماذج ومواضع فراسته لأعيانا هذا ولأخرجنا منه سفرا عظيما لكننا عند ما اشترطناه على أنفسنا من عدم التطويل.

يقول ابن القيم

"شيخ المتوسمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي لم يكن تخطئ له فراسة وكان يحكم بين الأمة بالفراسة المؤيدة بالوحي."

قال الليث بن سعد أتى عمر بن الخطاب يوما بفتى أمرد وقد وجد قتيلا ملقى على وجه الطريق فسأل عمر عن أمره واجتهد فلم يقف له على خبر فشق ذلك عليه فقال: اللهم أظفرني بقاتله حتى إذا كان على رأس الحول وجد صبيا مولودا ملقى بموضع القتيل فأتى به عمر فقال ظفرت بدم القتيل إن شاء الله تعالى.

فدفع الصبي إلى امرأة وقال لها قومي بشأنه وخذي منا نفقته وانظري من يأخذه منك فإذا وجدت امرأة تقبله وتضمه إلى صدرها فأعلميني بمكانها فلما شب الصبي جاءت جارية فقالت للمرأة إن سيدتي بعثتني إليك لتبعثي بالصبي لتراه وترده إليك قالت نعم إذهبي به إليها وأنا معك فذهبت بالصبي والمرأة معها حتى دخلت علي سيدتها فلما رأته أخذته فقبلته وضمته إليها فإذا هي ابنة شيخ من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتت عمر فأخبرته فاشتمل على سيفه ثم أقبل إلى منزل المرأة فوجد أباها متكئا على باب داره فقال له يا فلان ما فعلت ابنتك فلانة؟

قال: جزاها الله خيرا يا أمير المؤمنين هي من أعرف الناس بحق أبيها مع حسن صلاتها والقيام بدينها، فقال عمر قد أحببت أن أدخل إليها فأزيدها رغبة في الخير وأحثها عليه فدخل أبوها ودخل عمر معه فأمر عمر من عندها فخرج وبقي هو والمرأة في البيت فكشف عمر عن السيف وقال: اصدقيني وإلا ضربت عنقك، وكان لا يكذب، فقالت على رسلك فوالله لأصدقن إن عجوزا كانت تدخل علي فأتخذها أما، وكانت تقوم من أمري بما تقوم به الوالدة وكنت لها بمنزلة البنت حتى مضى لذلك حين ثم إنها قالت يا بنية إنه قد عرض لي سفر ولي ابنة في موضع أتخوف عليها فيه أن تضيع وقد أحببت أن أضمها إليك حتى أرجع من سفري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت